شكل من أشكال النظام السياسي، ويتميز بوجود عاهل سواء أكان ملكا، أو إمبراطورا، أو قيصرا، على قمة الهرم السياسي للبلاد دون أن يكون ضالعا بشكل واسع في صوغ وتنفيذ القرارات السياسية التي هي من شأنِ حكومة منبثقة عن مجالس تمثيلية (برلمان)، يتم انتخابها عبر الاقتراع العام المباشر، ومسؤولة أمامها. ففي الملكية البرلمانية يسود العاهل ولا يحكم، ويكون دور العاهل رمزيا وتمثيليا رغم أنَّه هو من يُكلف رئيس الحكومة ويُعين الوزراء، لكنَّ ذلك لا يتعدى نطاق الرمزية والتقدير الذي يحظى به بوصفه ممثل الدولة، وواحد من أهم رموز السيادة الوطنية. النشأةنشأت الملكية البرلمانية في بريطانيا، فمنذ القرون الوسطى أبدى البارونات والوجهاء معارضة شرسة لاستبداد النظام الملكي، وكانت تلك المعارضة عنيفة في بعض الأحيان، لكنَّها حظيت بشعبية واسعة نظرا لما تُبشر به من تقليص سلطات الملك وإخضاع قراراته وأفعاله للرقابة بواسطة جمعية تمثيلية (برلمان)، وهذان الأساسان -كما هو معروف- سيُشكلان حجر الزاوية في الديمقراطية الحديثة.

مع تنامي نشاط النبلاء المطالب بتحديد سلطات الملك، اضطر الملك جان سان تير إلى التنازل عن بعض صلاحياته، وجُسد ذلك التنازل في ما يُعرف في أدبيات السياسية البريطانية "بالميثاق الكبير" الذي أُقر في 15 يونيو/حزيران 1215 ونصَّ على تقليص صلاحيات الملك وإلزامه بالتشاور مع حكومته ومع المجالس المحلية التي تشكلت بناء على الميثاق وشكَّلت نواة البرلمان البريطاني. بيد أنَّ هذا التحول الأولي سيتلقى ضربة موجعة بعد ذلك بثلاثة قرون، ففي عام 1534 أعلن "هانري الثامن" نفسه قائدا روحيا لبريطانيا، واستولى على كل أملاك الكنيسة، وبدأ يَنزع إلى الاستبداد، وسيتكرسُ هذا النهج في القرن التالي. وفي أواسط القرن الـ17، اندلع خلاف سياسي مرير بين الملك شارل الأول والنبلاء إثر إعلان هؤلاء رفضهم النزعة الاستبدادية للملك، لينتهي الأمر إلى حرب أهلية طاحنة انتهت بقتل الملك في الثلاثين من يناير/كانون الثاني 1649، وانتصار خصومه بقيادة اللور