عالم لسانيات مغربي، بصير بأصول النظريات اللغوية المعاصرة، كرّس جهده لبناء النظرية اللغوية العربية على ضوء المعطيات العلمية الحديثة، وقد وصفه علماء لسانيات غربيون بأنه عبقري وباحث فريد، جلب الاحترام للسانيات العربية، ومكّن لها في ميادين البحث وأروقة المعرفة. المولد والنشأةولد عبد القادر الفاسي الفهري يوم ٢٠ أبريل/نيسان ١٩٤٧ في فاس بالمغرب، وعاصر في طفولته العقد الأخير من الاستعمار الفرنسي. نشأ في أسرة فن وذوق، ففطر على اللغة العربية وآداب الإسلام، فقد كان والده رجل مبادئ وتربية وموسيقى، وكانت أمه "متحضرة تتقن كل ما تفعل".

الدراسة والتكوينتلقى تعليمه الأولي في فاس وأظهر تفوقا في الفرنسية والحساب، ثم نال الإجازة في اللغة العربية. وقد أراد التخصص في الفلسفة، غير أن الدروس كانت عقيمة -كما يقول- فاتجه إلى الاقتصاد، لكنّ فقه اللغة كان قدَرَه، وقد أتم دراساته العليا في السوربون بباريس. الوظائف والمسؤولياتشغل منصب أستاذ الدراسات العليا للسانيات العربية والمقارنة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، ومدير معهد الدراسات والأبحاث للتعريب في جامعة محمد الخامس بالمغرب من ١٩٩٤ الى ٢٠٠٥.

وهو الرئيس المؤسس لجمعية اللسانيات في المغرب، وكان مديرا لمجلة "أبحاث لسانية". اختير عضوا في اللجنة الوطنية لإصلاح نظام التربية والتكوين، وحاضر في جامعات أوروبية وأميركية مثل ستانفورد، وأم آي تي، وهارفرد، وجامعة باريس الثالثة، وليدن وشتوتغارت بألمانيا. شغل عضوية المجمع العربي الليبي، ومجلس أمناء مركز الملك عبد الله الدولي لخدمة اللغة العربية بالرياض، والمجلس العلمي لمشروع المعجم التاريخي للغة العربية بالدوحة.

التجربة العلميةسعى إلى إعادة بناء النظرية اللغوية العربية على أسس علمية حديثة، وقد أتاح له المسار التعليمي الغني والمتنوع في الأوساط الجامعية الغربية -منذ سبعينيات القرن العشرين- توظيف المناهج العلمية الأكثر تقدما في مقاربة المسألة اللغوية في العالم العربي، والمساهمة في تقعيد أصول الدراسات اللس