ظلت الصحافة اللبنانية متميزة طوال تاريخها، ولطالما شكّلت مصدرا للقلق وكابوسا لأنظمة عربية حاكمة، لكنها واجهت انتكاسة مع تخبط عدد من المؤسسات الصحفية بسبب الأزمة المالية والمنافسة الشرسة من التكنولوجيا الحديثة. وقد أغلقت جريدة "السفير" نهاية عام 2016 بعد 42 عاما من صدورها. وكانت أول صحيفة سياسية لا تمثل السلطة في المشرق انطلقت من العاصمة بيروت، وهي جريدة "الأخبار" للصحفي خليل الخوري، مطـلع يناير/كانون الثاني 1858.
وفي بلد عربي يرفع دستوره لواء حرية التعبير ضمن نظام ديمقراطي برلماني، بات لبنان والصحافة توأمان لا ينفصلان، كون لبنان منبرا حرا تصدح منه الأصوات الناقدة حتى قبل تأسيسه. إصدارات متواليةأصدر الصحفي بطرس البستاني صحيفة "نفير سوريا" عام 1860، فحملت نصائح وطنية، وتلتها صحيفة "النشرة الشهرية" الدينية على يد المبشرين الأميركيين. وفي بدايات القرن العشرين، صدرت صحف سياسية كثيرة، أهمها "لسان الحال" لخليل سركيس عام 1877، التي ظهر فيها أول إعلان مصور.
وفي عام 1891، أصدر خليل بدوي جريدة "الأحوال"، وهي أول صحيفة يومية في السلطنة العثمانية. في العام 1909، صدر قانون المطبوعات وفق الدستور العثماني، لتزداد الامتيازات الصحفية، وتتبعها حركات سياسية مختلفة الأهداف والأبعاد. وازداد منذ هذه التواريخ عدد الصحف، منها ما هو ديني ومنها ما هو نسائي كمجلة "فتاة لبنان" لمنشئتها سليمة أبي راشد عام 1914.
وفي عام 1921 صدرت أول صحيفة رسمية باللغة العربية والفرنسية باسم "جريدة لبنان الكبير الرسمية"، فضلا عن صحيفة " الشرق" عام 1923، و"النهار" للصحفي جبران تويني عام 1933. كما شهدت الصحافة في لبنان إصدارات حزبية عدّة مع "صوت الشعب" للحزب الشيوعي عام 1937، و"العمل" لحزب "الكتائب" عام 1939، إضافة إلى صحيفة "الحياة" لكامل مروة عام 1946. وعايشت الصحافة اللبنانية مراحل عديدة من التاريخ العربي، ورغم أن كثيرين اعتبروها الأجرأ في العالم العربي، فإنها لم تخل من عقبات ومواجهات مع أنظمة حاكمة، خصوصا في سوريا من


الجزيرة إنجليزي