مدينة سنغالية، لها رمزية روحية مهمة تتجاوز الفضاء الجغرافي المحلي لتشمل دولا بغرب أفريقيا لكونها تحتضن مركز الطريقة التيجانية، ويزورها سنويا مئات الآلاف للاحتفال بـ"المولد النبوي". الموقع تبعد مدينة كولخ عن العاصمة داكار مسافة 189 كلم (جنوب شرق)، وتقع في منطقة "سين سالم" التي تعتبر إحدى أهم المناطق الطبيعية في البلاد، بينما يتمركز جزء من أطراف المدينة على ضفاف نهر "سالم"، وهو نهر يبلغ طوله حوالي 250 كلم ويصب في المحيط الأطلسي. وتعتبر المدينة منفذا رئيسيا للبلاد على دولة غامبيا المجاورة.

السكانيبلغ سكان كولخ حوالي 190 ألف نسمة (وفق إحصاء رسمي أجري عام 2007)، وتعتبر قومية "الوُلوف" القومية الأكثر حضورا فيها من الناحية العددية، ولغتها (الوُلوفية) هي الأكثر انتشارا. وتأتي قومية "الفلان" في الترتيب الثاني من حيث الحضور الديمغرافي بالمدينة، ثم قومية "السرير". ومن الناحية الدينية، يشكل المسلمون أكثر من 98% من سكان المدينة، وغالبيتهم العظمى من أتباع الطريقة التجانية.

أما النسبة الباقية فهي موزعة بين المسيحيين والوثنيين (حسب إحصائية للوكالة الوطنية للإحصاء والديموغرافيا أعدتها سنة 2010). وينتمي معتنقو المسيحية والوثنية في المدينة إلى قوميات "مانجاكو" و"مانكاني" و"ديولا". التاريخارتبط تاريخ كولخ بالاقتصاد والتجارة والسياسة، قبل أن تطغى شحنة الرمزية الروحية على اسم المدينة في العقود الأخيرة.

فقد لعبت المدينة دورا مهما في التجارة الخارجية للاستعمار الفرنسي إبان سيطرته على المنطقة. وبدأت نهضتها سنة 1901 حيث تم إنشاء الطرق فيها وبدأ تنظيمها العمراني وأقيم ميناؤها التجاري. وتشير وثائق الإدارة الاستعمارية لعام 1927 إلى أن كولخ كانت تنتج حوالي 40% من إنتاج مادة الفستق التي تعتبر أهم ركيزة من ركائز اقتصاد المنطقة في تلك الفترة، إذ تفيد ذات المصادر بأن صادرات الفستق كانت تمثل حوالي 90% من صادرات المنطقة إلى الخارج. أما على المستوى السياسي فتمتاز المدينة بعراقة في التقاليد السياسية، حيث كانت