مناطق تتفق على تحديدها أطراف النزاع أو تجبر عليها، وتهدف إلى الحفاظ على سلامة المدنيين الذين لا علاقة لهم بالنزاع المسلح، لحمايتهم وتجنيبهم الأعمال العدائية، وتؤطرها شروط يجب توفرها، وانتهاكها يعد انتهاكا للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. ولا يعني إعلان منطقة آمنة أن المدنيين آمنون فعلا، فقد تجلّى فشل هذه المناطق في حماية المدنيين خلال عدة حروب أولها تلك التي رسمها الفرنسيون لحماية المدنيين المهجرين في رواندا عام 1994، ثم عندما سيطر جيش صرب البوسنة على مدينة سربرنيتسا عام 1995، وفي قطاع غزة 2023/2024، عندما أعلن الاحتلال مناطق آمنة لنزوح الغزيين، لكنه قصفها وارتكب فيها مجازر راح ضحيتها الآلاف. مفهوم "المناطق الآمنة" مصطلح غير رسمي في القانون الدولي، إذ لا تنص عليه الاتفاقيات الدولية، بل ذكرت مصطلحات أخرى قريبة منه، مثل "المناطق الطبية" أو "مناطق الاستشفاء" و"المناطق المحايدة" و"المناطق منزوعة السلاح"، ومنها: ما ذكره مجلس الأمن في قراره رقم (819) في 16 نيسان/أبريل 1993 بأنها "مناطق محمية من الاعتداءات المسلحة، ومن كل عمل عدائي من شأنه أن يعرض سلامة وأمن السكان المدنيين للخطر.

ويكون توجيه المساعدة الإنسانية للمدنيين فيها مضمونا". وتعريف منظمة هيومن رايتس ووتش بأنها "مناطق محددة تتفق أطراف النزاع المسلح على عدم نشر قوات عسكرية فيها أو تنفيذ هجمات عليها، وتنشأ بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي". ظهرت فكرة المناطق الآمنة عام 1870 أثناء الحرب الفرنسية البروسية على يد مؤسس الصليب الأحمر الدولي السويسري هنري دونان، الذي حيّد مدنا وخصصها لرعاية الجرحى من المحاربين، فكان ذلك أول شكل من أشكال مناطق الاستشفاء والأمان، لكنها لم تؤخذ على محمل الجد بسبب التطورات العسكرية.

وحاول دونان مرة أخرى تطبيق الفكرة خلال "تمرد كومونة" في العاصمة الفرنسية باريس عام 1871، عبر إنشاء مناطق لجوء للمدنيين. ونَهَج الطبيب الفرنسي جورج سانت بول نَهْج دونان عام 1929، ورسم خطة لإنشاء مناطق آمنة بهدف