عبد الكريم الهاروني، مهندس وسياسي ومناضل حقوقي وصحفي ونقابي تونسي، يعد من أبرز قيادات حركة النهضة، تقلّد بعد الثورة التونسية في 2011 منصب وزير النقل وترأس مجلس شورى الحركة في 2016. مواقفه وانتماءاته السياسية التي بلورها من خلال نشاطه الطلابي أثارت حفيظة السلطة الحاكمة زمن الرئيسين الراحلين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، حيث زج به في السجون التونسية، فقضى أكثر من 17 عاما من حياته وراء القضبان وبين الزنازين. أعلنت السلطات التونسية مساء الثاني من سبتمبر/أيلول 2023 عن وضعه رهن الإقامة الجبرية، وذلك قبل ساعات من انعقاد مجلس شورى حركة النهضة لمناقشة عدد من القضايا، أبرزها الاستعدادات لعقد مؤتمرها الانتخابي في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ولد عبد الكريم الهاروني في 17 ديسمبر/كانون الأول 1960 في مدينة المرسى من الضاحية الشمالية لتونس العاصمة من عائلة متوسطة الدخل حرصت على تعليم أبنائها. تتلمذ الهاروني في مدارس مدينته ثم انتقل إلى المعهد الثانوي "قرطاج الرئاسة"، حيث حصل على شهادة الباكالوريا (الثانوية العامة) في العلوم، ومنها إلى المدرسة الوطنية للمهندسين بتونس العاصمة، حيث توج مساره الجامعي بالحصول على شهادة في الهندسة المعمارية. مع نهاية السبعينيات انتمى الهاروني منذ سنواته الجامعية الأولى إلى حركة الاتجاه الإسلامي (تسمية سابقة لحركة النهضة)، مما جعله عرضة لمراقبة وتتبع الأجهزة الأمنية في عهد الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، ثم اعتقل سنة 1981 وأفرج عنه بعد أسابيع من الإيقاف، مع وضعه تحت المراقبة الأمنية المشددة داخل الحرم الجامعي وخارجه.

ساهم سنة 1985 في تأسيس الاتحاد العام التونسي للطلبة، واختير هو نفسه أول أمين عام له في مؤتمره المنعقد في أبريل/نيسان من السنة نفسها، ثم أعيد انتخابه في المؤتمر الثاني في ديسمبر/كانون الأول 1986. إصرار عبد الكريم الهاروني على مواصلة نشاطاته الطلابية، وعلى انتمائه السياسي لحركة الاتجاه الإسلامي المحظورة في تلك الفترة جعل الأجهزة الأمنية الت