عملية قتل جماعي ارتكبها مستوطن إسرائيلي عام 1994 داخل الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، وأسفرت عن استشهاد 29 مصليا وإصابة عدد آخر بجروح. وأعقب الحادث فرض ترتيبات أمنية جديدة في محيط الحرم، انتهت إلى تقسيمه زمانيا ومكانيا بين المسلمين واليهود، في ظل إجراءات إسرائيلية مشددة في المدينة، ربطها فلسطينيون بسياسات التهويد وتوسيع الاستيطان في الخليل ومحيطها. يقع المسجد الإبراهيمي في قلب مدينة الخليل، وينسب المسجد -الذي يطلق عليه أيضا اسم الحرم الإبراهيمي- إلى النبي إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام.

وفجر الجمعة الـ 25 من فبراير/شباط 1994 الموافق الـ 15 من رمضان 1415 للهجرة، وقف المستوطن باروخ غولدشتاين خلف أحد أعمدة المسجد وانتظر حتى سجد المصلون وفتح نيران سلاحه الرشاش عليهم وهم سجود، في نفس الوقت قام آخرون بمساعدته في تعبئة الذخيرة التي احتوت "رصاص دمدم" المتفجر، واخترقت شظايا القنابل والرصاص رؤوس المصلين ورقابهم وظهورهم. وأسفرت مجزرة الحرم الإبراهيمي عن استشهاد 29 مصليا وإصابة 15 آخرين قبل أن ينقض مصلون على غولدشتاين ويقتلوه. وبعد انتهاء المذبحة، أغلق جنود الاحتلال الموجودون في الحرم أبواب المسجد لمنع المصلين من الهرب، كما منعوا القادمين من خارج الحرم من الوصول إلى ساحته لإنقاذ الجرحى.

وأثناء تشييع ضحايا المجزرة، أطلق الجنود الإسرائيليون رصاصا على المشيعين فقتلوا عددا منهم، مما رفع عدد الضحايا إلى خمسين قتيلا و150 جريحا. وعقب المجزرة وفي اليوم نفسه، تصاعد التوتر في مدينة الخليل وقراها وكافة المدن الفلسطينية وداخل مناطق الخط الأخضر، وقد بلغ عدد القتلى نتيجة المصادمات مع جنود الاحتلال حينها ستين شهيدا. ويوم 18 مارس/آذار 1994، صادق مجلس الأمن الدولي على قرار يدين مجزرة الحرم الإبراهيمي، ويدعو لاتخاذ إجراءات لحماية الفلسطينيين بما فيها نزع سلاح المستوطنين.

وانتقاما لشهداء المجزرة، نفذت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لـ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خمس