تتسم العلاقات الإسبانية الإسرائيلية بحساسية كبيرة، إذ لم تعترف إسبانيا بدولة إسرائيل حتى عام 1986، بعد تطور ملموس أدى إلى إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين الطرفين، تبعه توقيع سلسلة من اتفاقيات التعاون في مجالات متنوعة، ومع ذلك ظلت هذه العلاقات يحكمها موقف مدريد من الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين. وبلغت العلاقة بين الطرفين مستوى كبيرا من التوتر بسبب موقف إسبانيا الرافض لحرب الإبادة الجماعية في غزة، وعلى خلفية ذلك فرضت مدريد عقوبات على إسرائيل، وهو ما قوبل بردود فعل قاسية من تل أبيب. وفيما يلي أهم المحطات التاريخية للعلاقة بين إسبانيا وإسرائيل: في عام 1939 اتخذت المنظمة الصهيونية العالمية موقفا سلبيا من حاكم إسبانيا وقتها الجنرال فرانسيسكو فرانكو واتهمته بقمع اليهود على خلفية مشاركتهم في صفوف الجمهوريين الإسبان أثناء الحرب الأهلية في البلاد (1936-1939)، كما أن الصحافة الإسبانية الموالية له نعتتهم بـ"الخونة والمتآمرين مع الانفصاليين الكتالونيين لتدمير وحدة إسبانيا وقيمها وكنيستها".

علاوة على ذلك رأت الحركة الصهيونية أن فرانكو كان يتمتع بصداقة مع زعيم ألمانيا النازية أدولف هتلر، الذي تقول إنه قاد المحارق التي تعرض لها اليهود الألمان، كما قادت الحركة الصهيونية في الخمسينيات من القرن الـ20 -مع بولندا وعدد من الدول الأخرى- حملة دعائية ودبلوماسية كبيرة لمنع الأمم المتحدة من قبول عضوية إسبانيا. وقبل ذلك في 16 مايو/أيار 1946 ألقى ممثل الوكالة اليهودية بالأمم المتحدة أبا إيبان كلمة في الجمعية العامة للمنظمة الدولية حذرها فيها من قبول انضمام إسبانيا. وبعد تأسيس دولة إسرائيل في منتصف مايو/أيار 1948، رفضت إسبانيا الاعتراف بها، في حين لم ترسل تل أبيب برقية مطالبة الاعتراف بها إلى مدريد.

وفي عام 1949 صوتت إسرائيل ضد رفع العقوبات المفروضة على إسبانيا في الجمعية العامة للأمم المتحدة بسبب دعم نظام فرانكو لدول المحور أثناء الحرب العالمية الثانية. ومهد الكره المستحكم بين إسبانيا من جهة