لا يخفى على أحد الانحياز غير المسبوق الذي أبدته إدارة الرئيس الأميركي السابق "دونالد ترامب" لصالح إسرائيل، والخروقات التي قامت بها لالتزامات أميركية سابقة تجاه الفلسطينيين وخطوط حمراء وضعتها واشنطن بنفسها مثل انسحاب إسرائيل إلى حدود 1967 وعدم الانفراد بإعلان القدس كاملة عاصمة لإسرائيل. لم تكتفِ إدارة ترامب بذلك، بل قطعت المساعدات التي قدَّمتها على مدار عقود للفلسطينيين، ونقلت سفارتها في الأراضي المحتلة إلى القدس، وأعطت الضوء الأخضر للمُضي دون توقُّف في بناء المستوطنات الإسرائيلية. لكن منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2020، بدأ الفلسطينيون يتنفسون الصعداء مع الإعلان عن فوز "جو بادين" في الانتخابات الأميركية، حيث قدَّم الرئيس الجديد وعودا للفلسطينيين في سياق حملته الانتخابية، وهو ما جعل القيادة الفلسطينية تحتفظ بآمال كبيرة بأن يكون بايدن أكثر إنصافا لقضيتهم من سلفه، ولذا لم يتردد رئيس السلطة الفلسطينية "محمود عباس" بأن يكون من أوائل القادة الذين هنَّأوا بايدن عقب فوزه.

بعد فترة وجيزة من تنصيب بايدن، أعلنت إدارته أنها ستُعيد العلاقات مع الفلسطينيين وتُجدِّد المساعدات ضمن توجُّهات تهدف إلى استعادة زخم حل الدولتين حسبما أظهرت مذكرة سياسية وُضعت في فبراير/شباط الماضي بعنوان: "إعادة ضبط العلاقات الأميركية-الفلسطينية والطريق إلى الأمام". فهل نفَّذت إدارة بايدن تعهُّداتها للفلسطينيين؟ وكيف كان حال القضية الفلسطينية في العام الأول للرئيس الجديد بالبيت الأبيض؟

على أرض الواقع، لمس الفلسطينيون بعضا من مظاهر الدعم الاقتصادي الأميركي لبعض مؤسسات السلطة والمجتمع المدني الفلسطيني، وأتى ذلك رغم مواصلة الاحتلال الإسرائيلي إجراءاته التعسُّفية ضدهم، إذ زاد المستوطنون اليهود من عنفهم تجاه الفلسطينيين، فيما تُواصِل حكومتهم سياسة الاستيطان دون توقُّف، وتهدم المنازل وتُرحِّل الفلسطينيين من حي الشيخ جراح وغيره. جاء باكورة القرارات الأميركية التي أعطت الفلسطينيين جرعة أمل كبيرة في مارس/آذار من العام الماضي