ونشأ في بيئة أفريقية خالصة تمتزج فيها طقوس الوثنية بالثقافة الأفريقية الشفهية القديمة. فقومية "السرير" التي ينتمي لها سنغور تعتبر من أكثر القوميات السنغالية ارتباطا بالعادات الأفريقية القديمة. تمرد سنغور على ظروف الرفاه والبذخ التي عاش فيها وتعاطف مع عالم الرعاة والمزارعين الصغار، مما جعله عرضة للعقاب من رب العائلة البرجوازية.
ويقول عن نفسه في مقدمة ديوانه "إثيوبيات": "كان أبي يضربني وهو يقرعني على تسكعي الدائم، وانتهى كي يعاقبني بإرسالي إلى مدرسة البيض، رغم معارضة أمي التي رأت أن السابعة سن مبكرة للتعليم". الدراسة والتكوينتلقى سنغور تعليمه الابتدائي في المدارس الكنسية الفرنسية بالسنغال. ثم انتقل بعد ذلك لإعدادية "ليبرمان"، وبعد حصوله على شهادة الثانوية سافر عام 1928 للدراسة في العاصمة الفرنسية باريس، ودخل جامعة السوربون الشهيرة فكان أول إفريقي يتخرج من هذه الجامعة مبرزا في علم النحو والأدب الفرنسييْن.
التجربة السياسية والأدبية عرف بعلاقته الوثيقة بالأديب والسياسي المارتنيكي الراحل إيميه سيزار، فقد عاشا سويا لفترة طويلة وجمعتهما ظروف الدراسة وكانا وراء إطلاق الميثاق السياسي والأدبي لحركة "الزنوجة"، التي أصبحت فيما بعد بطاقة هوية اجتماعية وأدبية للزنوج. وقد جسد سيزار هذه العلاقة بعبارته شهيرة "ليس لون البشرة هو ما يوحدنا، لكن المثالية في الحياة والتعطش إلى التحرر هو ما يجمعنا". دافع هو وصديقه سيزار في فرنسا عن "الزنوجة" وتعني اعتراف المرء بواقع كونه أسود، وقبوله بهذا الواقع وتقدير السود تاريخا وثقافة، واعتبر سنغور أن "الزنوجة" هي: "مجموعة القيم الاقتصادية والسياسية والفكرية والمعنوية والفنية والاجتماعية لدى شعوب أفريقيا والأقليات السوداء في أميركا وآسيا وأوقيانيا".
ودخل سينغور عالم السياسية 1946 بانتخابه نائبا عن السنغال في البرلمان الفرنسي، وأعيد انتخابه فترتين سنتي 1951 و1956. ونال عضوية الجمعية الاستشارية في المجلس الأوروبي، وتولى منصب مندوب فرنسا في مؤتمر اليونيسكو عدة


AJ_AlJazeeraNet