إلا أن الوضع في تركيا قد يختلف نسبيا عن هذه الدول، لأن تركيا رغم كل سلبياتها تعتبر دولة ديمقراطية بالمعايير الغربية منذ العام 1950 حيث انتقلت البلاد إلى التعددية الحزبية التي جعلت من تركيا جزءا من العالم الغربي وعضوا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وعنصرا أساسيا في الحرب الباردة ضد المعسكر الشيوعي السوفياتي. وقد أسهم ذلك في دعم دور العسكر في الحياة السياسية، ونظرت واشنطن وعواصم "الناتو" إلى تركيا كحليف استراتيجي، ولم تتأخر في دعم الجيش التركي حتى أصبح أكبر جيش في المنطقة، كما أنها دعمت بشكل خاص القادة العسكريين الأتراك الذين أثبتوا بدورهم وفي العديد من المناسبات وفاءهم لواشنطن، ولعل هذه الحقيقة تفسر الإيحاءات الدائمة لدور واشنطن في جميع الانقلابات العسكرية التي شهدتها تركيا. استمد الجنرالات الأتراك قوتهم من دعم رجال الأعمال الكبار ووسائل الإعلام المهمة التي تلعب دورا أساسيا في إعداد وتهيئة الشارع التركي للانقلابات العسكرية وبأساليب ذكية، إذ كان لرجال الأعمال الكبار مصالح مادية كبيرة في العلاقة مع الجيش، ويحتاجون يوميا للكثير من الحاجيات التي تكلف الدولة الملايين بل المليارات من الدولارات التي طالما خصصتها جميع الحكومات للجيش الذي يحتج دائما بحماية النظام العلماني والأمن الوطني والقومي ضد المخاطر الداخلية والخارجية وفي مقدمتها حزب العمال الكردستاني.

ولم تتأثر سمعة الجيش بسبب فشله وجنرالاته في القضاء على حزب العمال الكردستاني بل كان هذا الجيش في مقدمة المؤسسات التي تثق بها فئات واسعة من الشعب التركي. وكانت الحكومات الائتلافية الهشة السبب الآخر لشجاعة الجنرالات الذين استغلوا هذا الضعف واعتبروه مبررا مقنعا للشارع في انقلاباتهم العسكرية التي انتهى عهدها بعد الانقلاب الرابع عام 1997. ولقوة تأثير الجيش التركي وتدخله المباشر في الشأن السياسي وفي تحديد شكل الحكومات وهوية الحكام جذور تاريخية تعود إلى الجيش الانكشاري العثماني الذي لعب أدوارا مهمة في تغيير السلاطين ووزرائهم، أو الإطاحة ب