يمكن تلمس أثر الجيش التركي في مجمل الأحداث التي جرت منذ بداية تاريخ الجمهورية التركية، لكنه تدخل بشكل مباشر من خلال أربعة انقلابات عسكرية خلال أقل من أربعين عاما، لتغيير حكومات مدنية منتخبة لأسباب مختلفة في مقدمتها "حماية النظام العلماني"، أو حتى حماية المصالح الأميركية أمام التمدد السوفياتي من جهة أو الإسلامي من جهة أخرى. حصل الانقلاب العسكري ضد حكومة رئيس الوزراء المنتخب عدنان مندريس يوم 27 مايو/أيار 1960، وعُدّ أول انقلاب عسكري ضد حكومة منتخبة في تاريخ الجمهورية التركية، وأيضا شرارة البداية لعدد من الانقلابات والوصايات العسكرية على البلاد. كان مندريس نائب رئيس حزب "الشعب الجمهوري" الذي أسسه أتاتورك، لكن في 21 سبتمبر/أيلول 1945 قرر ديوان الحزب إبعاده لدفاعه عن الديمقراطية، فقرر الأخير إنشاء "الحزب الديمقراطي" برفقة جلال بيار وفؤاد كوبريلي ورفيق كورالتان، وفاز الحزب في الانتخابات فتولى زعيمه رئاسة الوزراء.
بتولي عدنان مندريس مع حزبه حُكْمَ البلاد في 14 مايو/أيار 1950، أنهى تاريخ "حكم الحزب الواحد" لتركيا، وقام بعدة إنجازات منها إعادة الأذان باللغة العربية بعد أن بقي لسنين بالتركية، وأعاد مادة التربية الدينية للمدارس بعد أن منعت بدعوى علمانية المؤسسات التعليمية. وحاول مندريس انتهاج سياسة اقتصادية ليبرالية، فشهدت البلاد في عهده تنمية اقتصادية، وانتقلت إلى اقتصاد السوق الحر، كما رفع جميع القيود أمام الواردات، وخفّض نسبة الفائدة تشجيعا للقطاع الخاص على الاستثمار، ومع ذلك واجه الحزب معارضة شديدة من الجيش والمدنيين الذين ألّبهم المعارضون إعلاميا. ومما زاد تأزيم الأوضاع سياسيا انفجار قنبلتين ألقيتا في حديقة القنصلية التركية بمدينة سلانيك في اليونان، وبجوار المنزل الذي ولد فيه مؤسس الجمهورية مصطفى أتاتورك في المدينة ذاتها، فتضررت أجزاء من المنزل والقنصلية، مما تسبب بخروج احتجاجات كبيرة في شوارع أنقرة وإسطنبول وإزمير. عرفت هذه الاحتجاجات باسم "أحداث 6-7 سبتمبر/أيلول" عام 1955، وخ


AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب