الخانقاه الفخرية مجمع معماري في القدس يتكون من مدرسة ومسجد ومئذنة وغرف عدة يتخذها المتصوفة سكنا ويقيمون فيها حلقات للذكر والتهجد. هدمها الاحتلال الإسرائيلي عام 1969 مع ما هدمه من زاويا، وحوّل بعض ما تبقى من مبناها إلى مقر لقسم الآثار الإسلامية، وأصبح فيما بعد مقرا لموظفي المتحف الإسلامي المجاور له. الخانقاه كلمة فارسية تعني بيت الأكل، وقيل إن أصلها "خونقاه"، أي الموضع الذي يأكل فيه الملك، ونشأت "الخوانق" في الإسلام في حدود القرن الرابع للهجرة، وجعلت ليعتكف الصوفية فيها ويتفرغوا لعبادة الله.

تقام "الخوانق" عادة على نظام الصحن الذي يحيطه إيوان واحد أو أكثر، فبعضها تضم بابا واحدا وبعضها قد تضم 4 أبواب، وتكون بلا مئذنة وبلا منبر، كما تضم مسجدا لا تقام فيه صلاة الجمعة، ويلحق به أحيانا ضريح أو مدرسة أو سبيل. وتُدرس في مدارس "الخوانق" علوم الشريعة الإسلامية على المذاهب الأربعة، وقد اضطلعت هذه المؤسسات بدور واسع في نشر الوعي الديني. تقع الخانقاه الفخرية قرب باب المغاربة وهي قريبة من المتحف الإسلامي، وتحديدا في الناحية الجنوبية الغربية للمسجد الأقصى ويخرج جزء منها إلى خارجه.

وسميت بالفخرية نسبة إلى ناظر الجيوش الإسلامية آنذاك القاضي فخر الدين أبو عبد الله محمد بن فضل الله، وقد أنشأها سنة 730هـ/1329م، في الفترة المملوكية زمن السلطان محمد بن قلاوون. وسميت كذلك "زاوية أبو السعود"، نسبة إلى العائلة المقدسية التي خدمت وسكنت فيها، فكان الشيخ أبو السعود من العلماء الذي استقروا في المدرسة، وغدت وقفا لذريته من بعده. شُيدت الخانقاه الفخرية في الأصل لتكون مدرسة، نظرا لعناية القاضي فخر الدين بالعلم وأهله، ثم تحولت في فترة الدولة العثمانية إلى وظيفة إيواء المتصوفة.

يقول المؤرخ الفلسطيني نظمي الجعبة في كتابه "حارة اليهود وحارة المغاربة في القدس" إن الزاوية الفخرية ساهمت عبر تاريخها في الحركتين العلمية والصوفية في القدس، واستضافت كثيرا من رجال العلم والتصوف الذين سكنوا فيها. ضمت الخانقاه الفخرية