الدب واحد من رموز الدولة الروسية وأقدمها على الإطلاق، وشكل لقرون طويلة بطاقة اتصالها بالعالم الخارجي وجزءا من تصورات شعوب العالم عنها. وفي النظرة الأسطورية لإنسان العصر الحجري، كان الدب حيوانا مقدسا، كما يتضح من اللوحات الصخرية في العصور الحجرية القديمة والمتوسطة والحديثة. وكان هذا الوحش الضخم المنتشر بكثرة على الأراضي الروسية مرتبطا دائما في تصورات الروس القدماء بكونه ملك الغابة عندهم وحاكما للأراضي والأقاليم.

ورغم أن شعار النبالة الروسي، الذي يتكون من نسر برأسين يتجه كل منهما إلى جهة معاكسة للآخر -في دلالة على تموضع روسيا في قارتي آسيا وأوروبا- هو الشعار المعترف به رسميا، فإن الدب بقي أول ما يرتبط بتصورات شعوب العالم عن روسيا، منذ العصور الأولى أثناء تكون العقلية القومية في الوعي السلافي القديم. الأصول الدقيقة لهذا الارتباط ليست واضحة تماما. ويعتقد بعض المؤرخين أن الدب أصبح رمزا للبلد الأكبر مساحة في العالم نظرا لكثرة الدببة التي كانت تعيش في غاباته، مما جعله حيوانا مألوفا لدى الروس.

كما أن هذا الحيوان كان يشكل في أذهان الشعوب السلافية القديمة رمزا للعديد من الخصائص الفريدة، كالقدرة على إبطال مفعول التعاويذ الشريرة، وكان يعتقد أن الدب يتمتع بحكمة خاصة وعلم كلي وقدرة على الحماية من السحر والمرض وغيرها من المشاكل. ومما كانت تؤمن به هذه الشعوب أيضا أنه حتى الشيطان كان يخاف من الدب، وأن مخلب هذا الأخير تميمة قوية ضد جميع أنواع المصائب، لذلك احتفظ العديد من السلاف بهذه التعويذة في منازلهم. كان لدى شعوب الشمال الروسي اعتقاد بأن أسلافهم ينحدرون من سلالة الدببة.

ويؤكد المؤرخون أنه في العصور القديمة كان هذا الحيوان رمزا للقوة والرفاهية والصحة، بل إن شعوب سيبيريا القديمة عاشت على ما كان يسمى بـ"قسم الدب"، إذ يجب على الشخص الذي يريد إثبات براءته أداء طقوس كتناول اللحم النيء لدب ضخم. وكان لهذه الطقوس تأثير قوي ورهيب على الناس لدرجة أنهم كانوا على استعداد للاعتراف بالجريمة، فقط حتى