تعتبر إيران واحدة من أوائل الدول التي اعترفت بإسرائيل بعد الإعلان عن تأسيسها عام 1948، ولكن الصراع المعلن بينهما تطور تدريجيا بعد الثورة الإيرانية عام 1979. تشير معظم المصادر التاريخية إلى علاقة وثيقة ربطت الفرس باليهود، تحديدا بعد حادثة السبي البابلي التي أسر فيها "نبوخذ نصر" عددا كبيرا من اليهود وأخذهم إلى بابل عام 627 ق.م، ليشنَّ الفرس بقيادة "كورش" حملة عليها لاحقا بعد ضعفها وينجحوا في السيطرة عليها بمساعدة اليهود، ومن ثم وقعت كل الأراضي التابعة للدولة البابلية تحت نفوذ الفرس عام 539 ق.م، بمساعدة اليهود. وترك "كورش" تأثيرا كبيرا على اليهود نتيجة سياسته معهم ومساعدته لهم، إذ أرجعهم بعد السبي وأعطاهم الأموال لتجديد بناء الهيكل بعد تخريبه بحسب مصادرهم.

قبيل إعلان قيام دولة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، كانت إيران واحدة من الأعضاء الـ11 في لجنة الأمم المتحدة الخاصة التي تشكلت عام 1947 لبحث حل لقضية فلسطين بعد انتهاء الانتداب البريطاني، وفي الوقت ذاته كانت واحدة من الدول الثلاث التي صوتت ضد خطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين إلى دولتين، عربية ويهودية بدعوى الخوف من تصعيد العنف في المنطقة. غير أن العلاقة استمرت وثيقة سلمية حتى بعيد النكبة، ثم اعتراف إيران بإسرائيل "دولة ذات سيادة" عام 1950، فكانت ثاني دولة ذات أغلبية مسلمة تعترف بها، وأكبر دولة تضم جالية يهودية في الشرق الأوسط. كما كان لإسرائيل في إيران بعثة دبلوماسية كبيرة، وكانت تستورد منها 40% من احتياجاتها النفطية مقابل تزويد الأخيرة بالأسلحة والقدرات التكنولوجية والمنتجات الزراعية.

وأنشأت إسرائيل سفارة لها في طهران، كما نمّت العلاقات التجارية، وأصبحت إيران مزودا رئيسيا لإسرائيل بالنفط، فأنشأ الطرفان خط أنابيب يهدف إلى إرسال النفط الإيراني إلى إسرائيل ثم إلى أوروبا. كما كان للجانبين تعاون عسكري وأمني واسع النطاق، لكنه ظلّ طيّ الكتمان لتجنب استفزاز الدول العربية. وعام 1957 أُنشئت منظمة المخابرات والأمن ال