أسباب الحصاريمكن تلخيص أسباب الحصار على غزة في مجموعتين مترابطتين من الأسباب، هما: 1- الأسباب السياسية: وفحواها محاولة إسرائيل -ومعها أطراف دولية وعربية داخلية وخارجية- معاقبة أهل القطاع على انتخابهم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية المنظمة في يناير/كانون الأول 2006، مما أعطاها أغلبية ساحقة في مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني. وقد استفادت إسرائيل في تمرير إجراءات حصارها وتبرير إحكامه ليصبح حصارا شاملا (برا وبحرا وجوا) من الانقسام الفلسطيني الذي أعقب هذه الانتخابات، ولا سيما بعد الاقتتال الذي حصل في القطاع بين حركة حماس وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وانتهى بسيطرة حماس السياسية والعسكرية على مقاليد الأمور في القطاع يوم 14 يونيو/حزيران 2007. وقد جاء في مقال نشِر في صحيفة فايننشال تايمز يوم 6 يوليو/تموز 2006 وكتبه رئيس مجموعة الأزمات الدولية حينها غاريث إيفانس ومدير برنامج الشرق الأوسط فيها آنذاك روبرت مالي؛ أن السبب الأساسي في الحصار هو سعي إسرائيل إلى "حرمان حركة حماس من ممارسة الحكم رغم فوزها في الانتخابات".

وأضاف الكاتبان أن إستراتيجية منظمة فتح وإسرائيل ودول في العالم العربي والغرب "تمثلت منذ فوز حماس في الضغط على هذه الحركة وعزل حكومتها وحرمانها من التمويلات، على أمل إثارة استياء الشارع الفلسطيني من أدائها والتعجيل بإنهاء تجربتها في الحكم". وفي 30 مايو/أيار 2016 قالت الناشطة الفرنسية ورئيسة جمعية "أورو فلسطين" أوليفيا زيمور إن "الناس بغزة يعيشون في معسكرات اعتقال والأطفال يموتون يوميا..، وهذا الحصار فرضته إسرائيل لأن حركة حماس فازت بالانتخابات بطريقة ديمقراطية 2006، وهي انتخابات كانت انتصارا لكل فلسطين المحتلة…، وهذا العقاب الجماعي سببه فوز حماس غير المحبوبة لدى الدول الغربية". 2- الأسباب العسكرية: وتتلخص في إضعاف قدرات المقاومة وإجهاض جهودها التسلحية، ولا سيما أن قرار إسرائيل بإحكام الحصار على القطاع جاء بعد عملية أسر مقاومين من غزة لجنديها