يرسّخ اليمين المتطرف تقدمه في أوروبا منذ العقد الأول من القرن الحالي، وأكدت عمليات انتخابية مهمة جرت عام 2017 هذا الاتجاه في فرنسا وألمانيا والنمسا وهولندا، حيث يسرع نجاح الأحزاب الشعبوية المشككة في البناء الأوروبي والمعادية للهجرة إعادة تشكيل المشهد السياسي في القارة. نتائج تاريخيةحققت الأحزاب اليمينية المتطرفة نتائج تاريخية رغم عدم حلولها في المراتب الأولى لاستلام زمام الحكم، وهو ما يراه خبراء إنجازا لم يتحقق منذ 1945. وحل حزب الحرية الهولندي بزعامة خيرت فيلدرز في مارس/آذار الماضي ثانيا، وبات أكبر قوة في البرلمان الهولندي خلف الليبراليين بـ20 مقعدا من أصل المقاعد الـ150، مضيفا إلى رصيده خمسة نواب.

وفي فرنسا، تأهلت رئيسة الجبهة الوطنية مارين لوبان للجولة الرئاسية الثانية في الربيع مع مضاعفة عدد الأصوات التي حصل عليها والدها مؤسس الحزب جان ماري لوبان قبل 15 عاما. وحصلت مارين على 33.94% من الأصوات، في وقت سبق لأبيها أن حصل عام 2002 على 17.79%، مقابل 82.21% وقتها لجاك شيراك في الدور الثاني. وكانت الصدمة الأخرى في الانتخابات التشريعية الألمانية في سبتمبر/أيلول الماضي مع اختراق غير مسبوق حققه حزب بديل لألمانيا ودخوله البوندستاغ مع 12.6% من الأصوات، مقابل 4.7% قبل أربع سنوات.

كما أنهى حزب الحرية النمساوي، الأقدم بين حركات الأسرة اليمينية الأوروبية، الموسم الانتخابي مقتربا من سجله القياسي يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول المنصرم مع 26% من الأصوات، ونجح في الوصول للحكم ضمن ائتلاف مع حزب المحافظين النمساوي. أما في إيطاليا والسويد، حيث من المتوقع أن تجري الانتخابات التشريعية عام 2018، فإن اليمين القومي يبدو عالقا في كمين. دغدغة المشاعروبحسب الخبراء، فإنه رغم اختلاف التجارب في كل بلد، فإن نجاح اليمين المتطرف يرجع بشكل عام إلى تركيزه على قضايا انعدام الأمن والهجرة والإرهاب والتقلبات الاقتصادية، وهي قضايا تدغدغ مشاعر فئات من الرأي العام المتخوف من المستقبل، والذي يعتقد بأن الآخر هو الجحيم،