هيئة الحقيقة والكرامة هيئة حقوقية دستورية مستقلة وذات بعد قضائي؛ أنشئت بقانون خاص أقره البرلمان، وتتلخص مهمتها في توثيق ومعالجة ماضي انتهاكات حقوق الإنسان بتونس الحديثة (1955- 2013). ورغم التحديات والتعقيدات التي تكتنف عملها فإنها تعتبر إحدى أبرز ثمار الثورة التونسية، باعتبارها أهم آلية رسمية لتحقيق العدالة الانتقالية سبيلاً لتكريس مصالحة وطنية راسخة. وقد نص هذا القانون على تأسيس "هيئة الحقيقة والكرامة" لتكون جهازا حقوقيا "مستقلا ومحايدا"، يتولى رصد وتوثيق "الانتهاكات الجسيمة" لحقوق الإنسان خلال فترة ما بعد استقلال البلاد، ويقرر بشأن تحديد مقترفيها وإحالتهم إلى العدالة -حتى ولو كانوا على رأس هرم السلطة- وتعويض الضحايا ورد الاعتبار لهم.
وقد عرّف القانون المذكور الانتهاكاتِ المقصودة بأنها: "كل اعتداء جسيم وممنهج على حق من حقوق الانسان تقوم به مجموعات منظمة، مثل القتل العمد والاغتصاب وأي شكل من أشكال العنف الجنسي والتعذيب والإخفاء القسري والإعدام دون توفر ضمانات المحاكمات العادلة". وفي 19 مايو/أيار 2014 صادق المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) على تشكيل "هيئة الحقيقة والكرامة" -التي تضم 15 عضوا من نشطاء حقوق الإنسان- بتزكيته جميع أعضائها، رغم أن كتلاً برلمانية وأحزابا سياسية اعترضت بقوّة على ترشيح بعض الأعضاء، وأبدت أحزاب ومنظمات خشيتها من "تسييس" الهيئة مما سيمنعها من "تفكيك منظومة الاستبداد وفضح الانتهاكات الماضية ومحاسبة الجلادين". وفي 9 يونيو/حزيران 2014 أطلقت تونس في حفل رسمي عمل "هيئة الحقيقة والكرامة"، على أن تستمر ولايتها أربع سنوات قابلة للتمديد بعام واحد بموافقة البرلمان، وحضر حفل انطلاقتها رئيس البلاد آنذاك منصف المرزوقي ورئيس البرلمان مصطفى بن جعفر، وشارك فيه ممثلون عن الأمم المتحدةودول لها تجارب سابقة في تطبيق مبدأ العدالة الانتقالية.
الأهداف والصلاحياتتنحصر أهداف "هيئة الحقيقة والكرامة" -التي تترأسها الحقوقية سهام بن سدرين– في تسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسا


AlJazeera Arabic قناة الجزيرة