واحدة من أقدم الجامعات في العالم وأرقاها، والأولى في المملكة المتحدة. يعود تاريخ نشأتها إلى ما بعد عام 1167م. في بداياتها لم تكن لها مبان خاصة بها، وكانت الدروس تلقى في الكنائس والقاعات المستأجرة. ومنذ أواخر القرن الـ12 بدأت تكتسب طابعا مؤسسيا وتطورت أساليب التعليم فيها، وحصلت على اعتراف رسمي وأصبحت مؤسسة علمية مستقلة، ثم أُسّست أولى كلياتها في القرن الـ13، وأصبحت صرحا تعليميا مرموقا في أوروبا منذ القرن الـ14.

ظل التدريس فيها مقتصرا على الرجال حتى القرن الـ19، عندما بدأت النساء بالالتحاق بكليات أكسفورد وأتيحت لهن فرصة الحصول على شهاداتها. خرّجت الجامعة نخبة من العلماء والمفكرين والقادة السياسيين الذين أسهموا في صياغة قرارات عالمية، ومن بينهم الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون ورئيس الوزراء الباكستاني الأسبق عمران خان، إلى جانب مسؤولين بريطانيين سابقين مثل بوريس جونسون وديفيد كاميرون. بدأت الحياة الأكاديمية في مدينة أكسفورد البريطانية منذ عام 1096م، في حقبة شهدت فيها إنجلترا صراعات سياسية ودينية كبرى بين السلطتين الملكية والكنسية.

وكان التعليم آنذاك مرتبطا ارتباطا وثيقا بالدين، وكان الملوك يسعون إلى تكوين نخبة من العلماء وجعلهم قادرين على تسيير شؤون الدولة والكنيسة معا. وفي القرن الـ12 برز توماس بيكيت، وهو رجل دين وقانون من أصول فرنسية وإنجليزية، وبفضل ذكائه وحنكته استدعي إلى خدمة الكنيسة عام 1142م. وبعد تدرجه في الرتب أصبح الأرشدوق للكرسي الرسولي، وفي تلك المرحلة أظهر ولاء كبيرا للكنيسة، وحلّ النزاعات التي كانت قائمة حول خلافة العرش الملكي، وحسمها لمصلحة الملك هنري الثاني الذي عينه مستشارا له بعدما اعتلى العرش عام 1154م.

فتحول بيكيت من رجل دين إلى سياسي، وخدم الملك وشارك في العديد من النشاطات العسكرية، كما قاد حملات وأسهم في صياغة القوانين في إنجلترا بعدما عاشت مرحلة طويلة من الفوضى. وفي عام 1162م قرر الملك هنري الثاني تعيين بيكيت على رأس أساقفة مدينة كانتربري، وهو أعلى م