الثورة السورية الكبرى من أكبر الانتفاضات المسلحة ضد الاستعمار في العالم العربي بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، واستمرت بين عامي 1925 و1927. ورغم انطلاقها من جبل العرب في الجنوب السوري، فإنها سرعان ما اتسعت في سوريا كلها، بقيادة نخبة من الشخصيات الوطنية، كان من أبرزهم: سلطان الأطرش وعبد الرحمن الشهبندر وإبراهيم هنانو وفوزي القاوقجي. هدفت الثورة إلى مقاومة الانتداب الفرنسي، وتحقيق وحدة سوريا واستقلالها التام، وقد خاض الثوار في سبيل ذلك معارك كبرى، كانت في مقدمتها معركتا الكفر والمزرعة.
اندلعت الثورة السورية الكبرى نتيجة تراكمات خلفتها سياسات الانتداب الفرنسي المجحفة بحق السوريين، والتي تضمنت إهانات علنية طالت النخب الوطنية، واعتقالات دون محاكمة، إضافة إلى استغلال موارد سوريا الطبيعية والاقتصادية لخدمة المصالح الفرنسية بعيدا عن أي تنمية محلية، فضلا عن محاربة الثقافة العربية وروادها. وبدأت معاناة السوريين مع الانتداب منذ دخول قواته بقيادة الجنرال غورو سوريا عام 1920 استنادا إلى قرار عصبة الأمم ومخرجات مؤتمر سان ريمو. عمد الانتداب الفرنسي بعد سيطرته على الأراضي السورية إلى تقسيمها إلى دويلات إثنية وإقليمية تمثلت بدمشق وحلب ومنطقة دير الزور، إضافة إلى جبل الدروز وجبال العلويين ولبنان الكبير، وهي المنطقة التي استثناها الفرنسيون من حدود دولتهم الاتحادية لتسهيل السيطرة على سوريا.
أما الأقاليم الشمالية فسيطرت عليها تركيا بموجب معاهدة أنقرة. في عام 1921 أبرم الكولونيل الفرنسي كاترو معاهدة مع العشائر الدرزية في جبل العرب، تقضي بتأليف وحدة إدارية مستقلة عن دمشق يرأسها حاكم درزي، مقابل اعتراف العشائر بالانتداب الفرنسي على سوريا، وعين بموجبها سليم الأطرش حاكما للجبل. إلا أن الفرنسيين نقضوا المعاهدة بعد وفاة الأطرش عام 1924، إذ عينوا الكابتن كاربييه حاكما للجبل، ومارس سياسات قمعية تجاه أبناء الجنوب السوري، مما دفعهم إلى تنظيم مظاهرات احتجاجية ضده، وإرسال وفد إلى الحاكم العسكري ال






الجزيرة الوثائقية
AJ+ عربي