شهدت العلاقات الأميركية الكولومبية تاريخا طويلا اتسم في غالبه بالقرب والتعاون الوثيق، رغم أنه لم يخل من تقلبات وتوترات الدبلوماسية، متأثرة بالاعتبارات الاقتصادية والأمنية والجيوسياسية، إلى جانب تأثير الصراعات الداخلية والإقليمية. فبالرغم من دعم الولايات المتحدة انفصال بنما عن كولومبيا عام 1903 لضمان بناء قناتها الإستراتيجية، فإن العلاقات بينهما ما لبثت أن عادت إلى التعاون العسكري والأمني أثناء الحرب العالمية الثانية وفي مواجهة التمردات والشيوعية، وصولا إلى الشراكات الحديثة في مكافحة المخدرات ودعم اتفاق السلام. وهذا التعاون لم يخلُ من الشوائب أيضا، فقد تبادلت واشنطن وبوغوتا استدعاء السفراء والتصريحات الحادة عام 2025 وسط خلافات حول السياسات الأمنية ومكافحة المخدرات، وهو ما دفع الولايات المتحدة لإعادة النظر في وضع كولومبيا ضمن إطار التعاون في الحرب على المخدرات لأول مرة منذ عقود، كما أن الرئيس الكولومبي كان من أشد منتقدي دعم الولايات المتحدة للعدوان الإسرائيلي على غزة 2023-2025.

في عام 1903، دعمت الولايات المتحدة انفصال بنما عن كولومبيا لضمان إنشاء قناة بنما والسيطرة على هذا الممر الإستراتيجي الحيوي، ممهدة بذلك لعلاقة إستراتيجية طويلة الأمد بين واشنطن وبوغوتا قائمة على المصالح الاقتصادية والجيوسياسية. وفي سياق التعويض عن فقدان بنما، منحت الولايات المتحدة كولومبيا مبلغ 25 مليون دولار. لاحقا، وقع البلدان معاهدة "تومسون أوروتيا" التي مثل فيها الجانب الأميركي سفيرها لدى كولومبيا ثاديوس تومسون مع وزير الخارجية الكولومبي فرانسيسكو خوسيه أوروتيا، بهدف تسوية الخلافات الناتجة عن انفصال بنما.

ورغم تصديق كولومبيا السريع على معاهدة "تومسون أوروتيا"، فقد اعترض مجلس الشيوخ الأميركي على بعض بنودها، ولم يُصادق على النسخة المعدلة إلا عام 1921. وجاءت هذه المعاهدة بعد رفض كولومبيا التصديق على معاهدة روت كورتيز عام 1909، التي مثلت أول محاولة دبلوماسية لمعالجة أزمة انفصال بنما، لكن بوغوتا رفضت ا