عملية عسكرية قادها السلطان العثماني سليمان القانوني لفتح بلغراد -بعد أن عجز أجداده عن السيطرة عليها- نظرا لأهميتها الإستراتيجية في مواجهة المجر باعتبارها بوابة للتوسع نحو قلب أوروبا. تمكن السلطان من فتح قلعة بلغراد المنيعة في الرابع من رمضان سنة 927 هجرية (1521م)، وتبعها فتح المدينة نفسها، لتصبح قاعدة عثمانية متقدمة في البلقان. ومع الحكم العثماني ازدهرت بلغراد وتحولت من حصن منيع إلى مدينة مزدهرة ونموذج حضاري في شرق أوروبا.
تقع بلغراد عند نقطة التقاء نهري السافا والدانوب، وهو موقع فريد شكّل عبر التاريخ نقطة تلاقي طرق المواصلات الطبيعية بين البلقان ووسط أوروبا، فمن يسيطر على هذا الموضع يتحكم في طرق التجارة النهرية، ويشرف على الممرات العسكرية المؤدية إلى حوض الدانوب وقلب أوروبا. وبالنسبة للدولة العثمانية، اكتسبت بلغراد أهمية استثنائية في القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي)، حين احتدم الصراع بينها وبين مملكة المجر، إذ كانت المدينة قلعة حدودية حصينة تمثل خط الدفاع الأول عن وسط أوروبا، ورمزا أوروبيا في مواجهة التمدد العثماني. أدرك العثمانيون أن فتح بلغراد هو المفتاح لتأمين حدودهم في البلقان وفتح الطريق نحو المجر، فحاولوا السيطرة عليها أكثر من مرة منذ عهد السلطان مراد الثاني في منتصف القرن الـ15 الميلادي، غير أن مناعتها وتحالفات أوروبا حالت دون سقوطها في تلك المرحلة.
وظلّت بلغراد هدفا إستراتيجيا ثابتا في السياسة العثمانية، إلى أن اعتلى السلطان سليمان القانوني، عاشر سلاطين الدولة العثمانية، العرش سنة 1520 ميلادية. ومنذ بدايات حكمه أدرك السلطان أن تثبيت النفوذ العثماني في البلقان لا يكتمل إلا بالسيطرة على هذا الحصن الحدودي، فجعل فتحها في مقدمة أولوياته العسكرية، ومهّد لذلك بحملة حاسمة غيّرت موازين القوى في المنطقة. كما جرت العادة في تلك الحقبة، أرسل البلاط العثماني مبعوثيه إلى الممالك المجاورة، حاملين نبأ اعتلاء السلطان الجديد العرش، ومجدّدين بذلك أواصر العلاقات التي ربطت بي






AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب