من أبرز المواجهات العسكرية بين العباسيين والبيزنطيين، أشعلتها صرخة امرأة مسلمة في عمورية نادت "وامعتصماه"، فساق الخليفة المعتصم بالله جيشا لنجدتها "في جحافل كالجبال"، فوصلها في السادس من رمضان، وحاصرها 11 يوما حتى انتهى بفتحها يوم 17 رمضان عام 223 للهجرة (838 م)، ودكّ واحدا من أقوى حصون الروم. وعمورية -التي تقع الآن جنوب أنقرة وتسمى "سيفري حصار"- كانت من أهم المراكز العسكرية للبيزنطيين في آسيا الصغرى، وهي بمنزلة القسطنطينية عندهم وقيل أكثر، وكانت تضم جيشا قويا وحصونا منيعة لم يستطع أي غاز أو فاتح الاقتراب منها، حسبما قال المؤرخ ابن كثير. استغل الإمبراطور البيزنطي توفيل بن ميخائيل (ثيوفيلوس) انشغال الخليفة المعتصم بالله وجيشه بإخماد "فتنة بابك الخرمي" التي استمرت نحو 20 عاما في بلاد فارس، فهاجم مدنا إسلامية وارتكب فيها مجازر دامية وسبى نساءها، وعمد إلى خرابها كليا بإحراقها.
وتشير روايات تاريخية إلى أن بابك نفسه كان من راسل الإمبراطور البيزنطي محرضا إياه على مهاجمة الثغور الإسلامية، مغريا إياه بانشغال العباسيين في قتاله، وكان هدفه تخفيف الضغط العسكري عنه. استجاب توفيل للرسالة، وخرج بجيش قوامه مائة ألف مقاتل، فهاجم مدينتي زبطرة وملطية المسلمتين (شرق الأناضول)، وارتكب مجزرة كبيرة، فقتل الرجال والأطفال، ومثّل بالأسرى بسمل الأعين وقطع الآذان والأنوف، وسبى أكثر من ألف امرأة بعدما ذبح أطفالهن، فلما بلغ الخليفة ما وقع في المسلمين هاله ما حدث وقال "النفير النفير". وقيل في مصادر تاريخية أخرى أنه وفي خضم تلك الأحداث، وقعت امرأة مسلمة في الأسر، وتذكر الروايات أنها كانت هاشمية أو شريفة علوية تُدعى "شراة العلوية،" صاحت مستغيثة "وامعتصماه"، فاستعظم الخليفة الأمر وغضب غضبا شديدا وأجابها "لبيكِ لبيكِ".
وتنقل بعض الروايات الأخرى أن بطريقا من أهل عمورية عذّب هذه المرأة ليُكرهها على التنصّر، فلما صاحت "وامعتصماه" سخر منها قائلا: "إيش يعمل بي، يقفز عليّ بالأبلق؟". وفي رواية أخرى، نقل أعرابي إل









AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب