من أهم المدارس التاريخية العتيقة في المدينة القديمة للقدس، تقع عند ملتقى طريق باب السلسلة وطريق حارة الشرف، كانت تضم عددا من المرافق من بينها كتاب لتحفيظ القرآن للأطفال ومدرسة لتعليم علوم الدين وضريح دفن فيه مؤسس المدرسة الأمير المملوكي طشتمر العلائي وابنه إبراهيم. لم تعد المدرسة حاليا تؤدي أدوارها التعليمية، بل تحول الجزء الذي كان مخصصا للكتاب إلى دكاكين، أما الطوابق العليا فتقيم فيها عائلات مقدسية، بينما يستخدم الطابق الأرضي مقرا للهيئة الإسلامية العليا، في حين ما زال الضريح على حاله. تقع المدرسة الطشتمرية عند ملتقى طريق باب السلسلة وطريق حارة الشرف، وعلى بعد 30 مترا إلى الغرب من تربة بركة خان.

تحمل اسم بانيها الأمير المملوكي سيف طشتمر بن عبد الله العلائي، وفق ما هو مكتوب في نقش على حجر من المرمر على الواجهة الشمالية للمبنى، ونصه "أمر بإنشاء هذا المكان المبارك المقر الأشرف السيفي طشتمر العلائي بتاريخ سنة 784 هـ"، ويوافق 1382م. والأمير طشتمر العلائي تقلد عدة مناصب في الدولة المملوكية، إذ عين داودارا (لقب للذي يمسك دواة السلطان أو الأمير) سنة 772 هـ في عهد السلطان المملوكي شعبان، ثم نائبا لدمشق وبعدها أتابكا وقائدا للعسكر في مصر. وبعد استيلاء الأمير برقوق على السلطة ألقى القبض على الأمير طشتمر وسجنه قبل أن يقرر تعيينه واليا على صفد، وهو ما اعتبره نفيا وإبعادا له عن مراكز القرار، فطلب إعفاءه من هذا المنصب والاستقرار في مدينة القدس.

تذكر بعض المصادر أن طشتمر شعر بدنو أجله بعد إصابته بالمرض، لذلك طلب الانتقال إلى القدس وشرع في بناء مدرسته بسرعة كبيرة، وكان ذلك سنة 784 هـ. ويقال إنه قضى العامين الأخيرين من حياته في طلب العلم، فقد وصفه ابن القاضي بأنه كان متشوقا لدراسة العلوم الدينية، في حين وصفه ابن تغريبي بأنه أحب تعلم الشعر والاستماع للموسيقى، وتوفي عام 786هـ/1384 م ودفن في المدرسة ودفن ابنه إبراهيم من بعده في المكان نفسه. تذكر المصادر التاريخية أن طشتمر اشترى عدة منازل في