حركة الشبيبة الثورية المعروفة بالكردية باسم "جوانن شورشكر"، هي منظمة كردية نشطت في سوريا منذ عام 2011، وتركز نشاطها في المناطق التي خضعت لاحقا لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وأكد ممثلون لها أنها مرخصة لدى ما عرف بالإدارة الذاتية، الذراع المدني لقسد. يركز نشاط الحركة على الشباب من الجنسين، وقد اتهمتها منظمات حقوقية بتجنيد القصّر وخاصة من أبناء الطبقة المتوسطة في المجتمع الكردي السوري، ممن لا يستطيعون دفع بدل الخدمة العسكرية أو الهجرة إلى بلدان أخرى. برز اسم حركة الشبيبة بشكل واضح عام 2025، إثر انطلاق مسار دمج قسد في مؤسسات الدولة السورية الجديدة المبنية بعد سقوط نظام الأسد، وقام عناصر يتبعون لها بهجمات على مقار حكومية، واعتداءات على العلم السوري، وقد صنفت هذه التصرفات على أنها معرقلة لعملية دمج قسد في مؤسسات الدولة.
تأسست المنظمة في أواخر عام 2011، بإشراف مباشر من باهوز أردال المعروف أيضا باسم فهمان حسين، القيادي الذي أوفده حزب العمال الكردستاني إلى سوريا، وكان له أيضا دور محوري في إنشاء وتدريب "وحدات حماية الشعب" الكردية التي تعدّ عصب قوات قسد. تصاعد نشاط الحركة في المناطق التي خضعت لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بعد أن تأسست هذه القوات في مايو/أيار 2015 وانتشرت فيها مؤسسات الإدارة الذاتية، لكنها بقيت متمايزة عنها وعن المؤسسة الأمنية التابعة للإدارة الذاتية المعروفة باسم "الأسايش". وتنفذ المنظمة عملياتها ونشاطاتها بتوجيهات من القيادة الخاصة بها، دون تدخل من قيادة قسد أو الأسايش.
واللافت أن مظلوم عبدي تولى قيادتها لفترة من الزمن بداية تأسيسها، قبل أن يصبح لاحقا قائدا لقوات سوريا الديمقراطية. وصف نشطاء أكراد سوريون ومنتسبون سابقون لحزب العمال الكردستاني، الشبيبةَ الثورية بأنها سلطة فوق سلطة قسد، وأنها منظمة فوق القانون السائد في مناطق "الإدارة الذاتية". وقد وصف قائد قسد مظلوم عبدي عناصر الشبيبة الثورية في ديسمبر/كانون الأول 2021 بأنهم "مجموعة مخربين ومخالفين للقانون"، إثر اعتدائهم على مكاتب تابعة للمجلس الوطني الكردي السوري في إحدى مناطق محافظة الحسكة السورية، حيث اقتصر موقف قيادة قسد على استنكار الفعل وتوصيف مرتكبيه بالخارجين عن القانون، دون اتخاذ إجراءات بحقهم.
واعتبرت بعض الأبحاث التي صدرت في أبريل/نيسان 2021 أن قسد تتعمد الإبقاء على حالة الغموض فيما يخص علاقتها مع الشبيبة الثورية، رغم وجود تنسيق بين الجانبين، خاصة أنها لم تدن أفعالها بشكل صريح، وفي الوقت ذاته تستثمر نشاط المنظمة الأمنية الذي يصب في صالحها. وفي عام 2022، حضر قائد قسد مظلوم عبدي فعاليات أقامتها المنظمة في شمال شرق سوريا، وأعلن فيها دعمه لها. وعلى الرغم من أن بعض التقارير التي تناولت الشبيبة الثورية ربطتها بحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) الذي انبثقت عنه عام 2012 وحدات حماية الشعب الكردية المكون الرئيسي لاحقا لقسد، فإن المنظمة تعتبر أردال هو المسؤول عنها، كما أنه مؤثر أيضا في قرار حزب الاتحاد ذاته.
ولا توجد إحصاءات دقيقة حول الأعداد الفعلية لمنتسبي الشبيبة الثورية، وتشير بعض التقديرات المتوفرة لدى صحافيين أكراد إلى أن منتسبي المنظمة يتراوح بين ألف و5 آلاف، ينتشرون في مجالات متعددة منها العسكري والأمني والفكري. لا تخفي المنظمة ارتباطها الفكري بحزب العمال الكردستاني، فقد نظمت بشكل متكرر مظاهرات للتضامن مع زعيم الحزب عبد الله أوجلان الموجود قيد الإقامة الجبرية في تركيا. وفي يوليو/تموز 2023، استنكرت مظاهرات للمنظمة ما وصفته بـ"العزلة المفروضة على القائد أوجلان".
وفي فبراير/شباط 2025 نظمت الشبيبة الثورية مسيرة للتنديد بما وصفته "المؤامرة على القائد أوجلان". واعتبرت مراكز أبحاث كردية سورية أن المنظمة تتبنى الأفكار اليسارية المتطرفة، وهي ذاتها التي يتبناها حزب العمال الكردستاني والتشكيلات المتفرعة عنه، وتنشط في بلدان عديدة. تؤمن المنظمة باستخدام العنف لتنفيذ أفكارها على أرض الواقع، وهي -على غرار حزب العمال الكردستاني- لا تتحدث باسم القضية الكردية، وإنما تتبنى أفكار أوجلان زعيم العمال الكردستاني، وما تتضمنه من مبدأ "أخوة الشعوب" المتمثل بدعم تعايش المكونات العرقية والدينية وفق نمط الإدارة الذاتية اللامركزية الديمقراطية، ليكون هذا بديلاً عن الدولة القومية.
ركزت الحركة نشاطها على القصّر وتجنيدهم وخاصة من أبناء الطبقة المتوسطة في المجتمع الكردي السوري، ممن لا يستطيعون دفع بدل الخدمة العسكرية، أو حتى إرسالهم إلى بلدان أخرى. اتهمتها منظمة هيومن رايتس ووتش بأنها تُجنّد الأطفال ليلتحقوا بمجموعات مسلحة، مؤكدة أنها "جنّدت فتيات وفتيانا في سن الثانية عشرة، مقتلعة إياهم من مدارسهم وعائلاتهم، ومنعت ذويهم من الاتصال بهم، وصدّت جميع محاولات عائلاتهم الحثيثة لإيجادهم"، وقالت إن الحركة "تنخرط في عملية التلقين الأيديولوجي للأطفال، نيابة عن المجموعات المسلحة، علنا ودون أي عقاب". وحمّل آدم كوغل نائب مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش عام 2024، قوات قسد المسؤولية عن اتخاذ "إجراءات فورية وحازمة لضمان التزام جميع المجموعات العاملة في مناطق سيطرتها بسياسات صارمة لعدم تجنيد الأطفال، وحماية جميع الأطفال من الاستغلال".
وقد انخرطت الحركة في مواجهات مع الأحزاب والتنظيمات والمتظاهرين والنشطاء المناهضين لحزب العمال الكردستاني، أو لقسد والإدارة الذاتية. ونفذت هجمات متفرقة بين عام 2017 و2025 على مكاتب تتبع للمجلس الوطني الكردي الذي يتبنى توجهات سياسية مناهضة لحزب العمال الكردستاني ولحزب الاتحاد الديمقراطي الذي أسسه في سوريا قيادات نشطت في بداياتها ضمن حزب العمال أيضا. هاجم منتسبو المنظمة في أبريل/نيسان 2022 مكاتب تتبع للأمم المتحدة ومفوضية اللاجئين ومنظمة الصحة العالمية ضمن مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة، رافعين لافتات تؤكد الولاء لأوجلان بهدف إحياء قضيته ولفت النظر إلى وضعه قيد الإقامة الجبرية.
وتحدثت شهادات لنشطاء أكراد عن تورط الشبيبة الثورية عام 2012 بقمع الاحتجاجات الشعبية التي خرجت في المناطق الكردية السورية ضد نظام الأسد. كما أظهرت توثيقات النشطاء أن صفحة المنظمة على فيسبوك تأسست في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 باسم "غير بشار ما منقبل"، قبل أن تتحول إلى "شباب وصبايا قامشلو"، ثم إلى "حركة الشبيبة الثورية السورية". وفي أبريل/نيسان 2026، نفذ منتسبون للمنظمة حملة استفزاز جديدة ضد مقار أمنية حكومية في القامشلي، من ضمنها إنزال العلم السوري ورفع علم قسد، رغم التقدم الذي تم تحقيقه في مسار دمج قسد ضمن الجيش السوري، ومن غير المعروف ما إذا كانت هذه الممارسات تمت بالتنسيق مع قسد أو مع جناح فيها غير راضٍ عن عملية الاندماج، أو أنها حصلت بقرار من الشبيبة الثورية فقط دون تنسيق.

AJ+ Français