اتسمت العلاقات الباكستانية الأفغانية بالتوتر منذ استقلال باكستان عام 1947، إذ تمحورت الخلافات حول خط الحدود المعروف بخط دورند، وقضية المناطق ذات الغالبية البشتونية داخل باكستان بمحاذاة الحدود مع أفغانستان، والتي يُشير إليها بعض الأفغان باسم "بشتونستان"، وهو ما ظل بؤرة توتر مزمنة في العلاقات بين البلدين. تعود جذور المشكلة إلى عام 1893، حين وقّع الحاكم الأفغاني عبد الرحمن خان -تحت ضغط بريطاني- اتفاقية خط دورند، التي رسمت حدا فاصلا بين مناطق نفوذ أفغانستان والهند البريطانية آنذاك، قبل أن يتحول لاحقا إلى حدود دولية مع قيام دولة باكستان. وقد قسّم خط دورند مناطق البشتون ذات الغالبية العرقية بين أفغانستان والهند البريطانية، ولم تُثمر محاولات كابل آنذاك لاستعادة ما اقتطع من الإقليم، نظرا لضعفها أمام التفوق العسكري والسياسي البريطاني.

وعند استقلالها عن الهند، ورثت باكستان النزاع الحدودي الذي أوجده الاستعمار، إذ رفضت الحكومات الأفغانية المتعاقبة الاعتراف بالاتفاقية، واعتبرتها قرارا استعماريا فُرض قسرا، وطالبت كابل بضم كامل الإقليم إلى سيادتها، أو منح البشتون المقيمين في باكستان حق تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة. ومع عودة حركة طالبان إلى الحكم في أفغانستان عام 2021، برز ملف الجماعات المسلحة -وعلى رأسها حركة "طالبان باكستان"- كأحد أبرز مصادر التوتر بين البلدين، إذ تصنّفها إسلام آباد منظمة إرهابية وتتهمها باستخدام الأراضي الأفغانية للتدريب والتخطيط لشن هجمات داخل باكستان، في حين تنفي حكومة طالبان في كابل وجود قواعد للحركة على أراضيها أو تقاعسها عن كبح أنشطتها. وفيما يأتي أبرز المحطات في مسار العلاقات بين الدولتين: شهدت هذه الفترة نوعا من الهدوء النسبي في العلاقات الباكستانية الأفغانية، واستعادت قدرا من طبيعتها، مع تراجع الدعم الأفغاني لقضية بشتونستان، نتيجة انشغال البلاد بالصراعات الداخلية على السلطة. وكانت أهم محطات هذه المرحلة: