يعدّ التجسس الاقتصادي من المخاطر التي تولي الشركات والحكومات اهتماما كبيرا لمحاربتها، لما يترتب عليها من تهديد للاستقرار والتطور الاقتصادي. وضاعفت الثورة الرقمية والاعتماد الكلي على الاتصالات الرقمية من تشديد الشركات والمسؤولين على الحفاظ على الأسرار التجارية من السطو والسرقة، كما سهّلت أيضا على المتسللين والقراصنة سبل الوصول إلى المعطيات والأسرار الخاصة بالشركات والمؤسسات الاقتصادية. يقصد بالتجسس الاقتصادي (يسمى كذلك التجسس الصناعي) سرقة الأسرار التجارية بهدف الحصول على معلومات حساسة لتحقيق ميزة تنافسية ومنفعة تجارية، أو تحطيم الخصم وإرباكه وإلحاق الخسائر به.

يمكن أن يحدث التجسس الاقتصادي من خلال التعاون مع شخص من داخل الشركة أو المؤسسة المراد اختراقها، أو من خلال استغلال الثغرات الأمنية التي عادة ما تكون في الأنظمة المعلوماتية المستخدمة في أعمال الشركات والمؤسسات الاقتصادية. دفعت الثورة التكنولوجية -خاصة في القرن 21- معظم الشركات والمؤسسات في العالم إلى الاعتماد شبه الكلي على الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات في تسيير أعمالها وبرامجها، ووضع خططها وإستراتيجيتها. ويحرص المتسللون على تطوير مهاراتهم باستمرار، ويعملون على استحداث برامج جديدة للتجسس، مما يؤدي إلى تضاعف الهجمات الإلكترونية من قبل الأطراف المنافسة، وأحيانا من وكلاء حكومات أجنبية.

وتلجأ بعض الشركات إلى التجسس الاقتصادي لسرقة المعلومات والتصاميم والبرامج والمنتجات، وتوفير الجهد وتقليل التكلفة وربح الوقت في طرح الخدمات والمنتجات الجديدة، عوض إنفاق سنوات طويلة وأموال طائلة في التطوير والإعداد. كما أن التجسس الاقتصادي قد يكون الهدف منه هو التشويش على المنافسين، وإرباك برامجهم وخططهم، وإلحاق الخسارة بمنتجاتهم. تتنوع الطرق والتقنيات التي يستخدمها المتجسسون للسرقة التجارية، بحسب الظروف والأوضاع والأهداف المراد تحقيقها.

فقد يتم هذا التجسس عبر تجنيد أشخاص من داخل الشركة المنافسة يسرّبون أسرارها ومعلوماتها، وربما يصل الأمر إل