عموما، صُمِّمت معظم الهجمات الإلكترونية لسرقة الأموال أو البيانات أو الاثنين معا، لكن في بعض الأحيان تكون هناك دوافع أخرى نفسية أو سياسية. هل تتذكر الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016 عندما اتُّهِمت روسيا بالانخراط في حملة قرصنة وتضليل لنشر الفوضى وإفادة المرشح آنذاك دونالد ترامب؟ كانت أوكرانيا هدفا أكثر انتظاما لمثل هذه الهجمات من روسيا، وهي جزء مما يقول مسؤولون حكوميون ومحللو استخبارات إنها محاولة مستمرة لتقويض ثقة الأوكرانيين في الحكومة في كييف.

تضمَّنت الجولة الأخيرة من هذه الهجمات، التي بدأت في 15 فبراير/شباط الحالي، هجوما مُوزَّعا لرفض الخدمة أو ما يُعرف بـ "DDoS"، حيث يطغى المتسللون على موقع ويب أو خادم بحركة مرور كثيفة غير مهمة على الإنترنت لتعطيل الخدمة، ومنع المستخدمين الحقيقيين من الوصول إليها. ويقول مسؤولون أميركيون وبريطانيون إن وكالة المخابرات العسكرية الروسية كانت وراء الهجوم الذي استهدف البنوك والوكالات الحكومية الأوكرانية. وبينما كان تأثير هجوم "DDoS" متواضعا نسبيا، فقد تبعه المهاجمون بإرسال رسائل نصية مزيفة تدَّعي أن أجهزة الصرف الآلي في البلاد لا تعمل، وهو ما استدعى رسائل طمأنة للمواطنين حول أمان أموالهم، وأن أجهزة الصراف كانت تعمل في الحقيقة دون مشكلات.

تقول ساندرا جويس، رئيسة الاستخبارات العالمية في شركة الأمن السيبراني "مانديانت" (Mandiant)، إن الرسائل المزيفة كان لها تأثير مزدوج. (1) الأول كان توجيه المستهلكين إلى المواقع الإلكترونية للبنوك، مما ساهم في إبقاء هجمات "DDoS" مستمرة (تعتمد هجمات "DDoS" على موجات مستمرة من حركة المرور لإبقاء الأهداف غير متصلة بالإنترنت). والثاني، وربما الأكثر أهمية، كان "زيادة الخوف والشك حول قدرة الحكومة الأوكرانية على حماية نفسها".

في الواقع، لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تُتهم فيها روسيا باستخدام النشاط السيبراني الخبيث سلاحا نفسيا ضد أوكرانيا من قبل. على سبيل المثال، أثَّر هجوم 14 يناير/كانون الثاني على مواقع ا