حسين الجسر تربوي وصحفي لبناني أسس أول جريدة إسلامية في طرابلس عام 1867 وتولى رئاسة الطريقة الخلوتية الصوفية خلفا لوالده، وقد عرف بنشاطه النهضوي وقربه من العثمانيين في نفس الوقت. المولد والنشأةولد حسين بن محمد بن مصطفى الجسر عام 1845 في مدينة طرابلس بشمال لبنان لأسرة صوفية حيث كان والده محمد شيخ الطريقة الخولية بالشمال اللبناني، وقد توفي عنه صغيرا فنشأ يتيما في كفالة عمه. الدراسة والتكوينتلقى علومه الأولية على علماء طرابلس من أمثال عبد القادر الرافعي وعبد الرزاق الرافعي، والشيخ محمود نشابة.

وفي 1863 سافر إلى مصر وأخذ العلوم الدينية واللغوية عن علماء الأزهر، وكان أبرز شيوخه الشيخ حسين المرصفي. الوظائف والمسؤولياتترأس تحرير جريدة طرابلس عام 1867، وتولى التدريس في المدرسة الرجبية بطرابلس، وترأس المدرسة الوطنية في 1880 ، كما عهدت إليه رئاسة المدرسة السلطانية في بيروت. المساربعد دراسته في مصر واحتكاكه بالعديد من العلماء والناشطين والمثقفين عاد إلى لبنان عام 1867 حيث أسس في ذات العام -بالاشتراك مع محمد البحيري- جريدة طرابلس وهي أول صحيفة إسلامية تصدر في الشمال اللبناني.

وقد ترأس الجسر تحرير الجريدة ونشر فيها مقالات عن النهوض الحضاري والرقي الصناعي والازدهار التجاري والنمو الزراعي والاتساع العمراني والتقدم الصحي. وفي عام 1880 أنشأ المدرسة الوطنية الإسلامية بلبنان غير أن الحكومة العثمانية رفضت إعفاء طلابها من الخدمة العسكرية فتم إغلاقها. لاحقا سافر الشيخ الجسر إلى بيروت ليترأس المدرسة السلطانية هناك، ثم عاد للعمل بالتدريس في جامع طينال بطرابلس، ثم سافر لبيروت مرة أخرى واستقر بها.

وقد التقى الجسر بالإمام محمد عبده في بيروت عندما كان يدرس بمدرسة المقاصد الخيرية الإسلامية. تقول المصادر إنه عمل على محاربة البدع والعقائد الفاسدة ودعا إلى مسايرة الحضارة الأوروبية، والتزود من العلوم العصرية بدل الجمود على القديم. يعتبر المعرفة ذات أثر تربوي وتنظيمي، "أما العقيدة فلا تنال المعارف العصرية