حرب العصابات شكل من أشكال القتال بين مجموعات مسلحة وقوات نظامية وقد تقوم بها مجموعات محلية ضدَّ محتل أجنبي، فهي أسلوب عسكري يلجأ إليه الطرف الأضعف للتغلب على خصم قوي عندما يجد أن المواجهة النظامية ليست في مصلحته. وتتميز حرب العصابات بطابعها الفجائي المباغت، لاستنزاف العدو وجره إلى تعبئة دائمة وتكبيده خسائر فادحة بجهدٍ قليل، كما تلجأ في بعض الأحيان إلى تخريب المنشآت والبنيات التحتية الحيوية بالنسبة له. وتختلف حرب العصابات عن عمليات المرتزقة لأن دافعها سياسي وأيديولوجي، في حين أنَّ عمليات المرتزقة دافعها مادي صرفْ.

أصل التسمية تعود تسمية حرب العصابات والتي يطلق عليها بالإنجليزية "guerrilla warfar " إلى اللغة الإسبانية "guerre de guerrilla " وتعني الحروب الصغيرة. وظهر هذا النوع من الحروب لأول مرة مع مطالع القرن الـ19 خلال حرب التحرير الإسبانية ضدَّ احتلال جيوش نابليون بونابارت لـ إسبانيا وتدخلها في شؤون الداخلية بعد أنْ كانت دخلتها بترخيصٍ من الملك شارل الخامس، بذريعة غزوِ البرتغال عقابا لها على الترخيص للسفن البريطانية بالتزود بالوقود والمؤن من موانئها. لكن نابليون طوَّر تطلعاته إزاءَ إسبانيا إلى الرغبة في احتلالها، سيما بعد حصولِ انقلابٍ عسكري مع بعثة جيشَه الثاني والذي تمركز في مدريد عام 1806.

وفي عام 1808، بدأت مجموعات وطنية إسبانية شنَّ عمليات عسكرية خاطفة ومفاجئة ضد الجيش الفرنسي أطلق عليها لاحقا حرب التحرير الإسبانية. ورغم تواضع إمكانيات المجموعات التي تنفذها، كبدت تلك العمليات الجيش الفرنسي خسائر فادحة خصوصا بعد الدعم الذي حظيت به من قبل البرتغاليين وحلفائهم البريطانيين، لتنتهي تلك الحرب بتراجع جيوش نابليون إلى جبال البرانس لتُصبح فرنسا في مرمى الغزو البريطاني البرتغالي. وفي المنطقة العربية، شنَّت جبهة التحرير الوطنية الجزائرية حرب عصابات ضروسة ضد الاحتلال الفرنسي وكبدته خسائر فادحة وحملت إلى القضية الجزائرية آفاق العالم، واشتهر من تلك المعارك المشهودة معركة الجزائر