ناسور الولادة حالة طبية يظهر فيها ناسور (ثقب) في قناة الولادة كإحدى مضاعفات المخاض الطويل والولادة المتعسرة، وتحدث غالبية حالات الإصابة بناسور الولادة لدى السيدات اللاتي يعشن في حالة فقر وضمن مجتمعات تعتمد فيها مكانة المرأة ومستوى الاحترام والتقدير الذي تحصل عليه على زواجها وقدرتها على الإنجاب*. وتحدث الإصابة بناسور الولادة في حالات المخاض والولادة المتعسرة التي لا تحصل على متابعة متخصصة وقد تستمر إلى ستة أو سبعة أيام، إذ يتسبب المخاض بانقباضات تدفع برأس الجنين إلى الضغط على عظم الحوض لدى الأم، ما يترتب عليه انضغاط الأنسجة الرخوة الواقعة بين رأس الجنين وعظمة الحوض ومنع تدفق الدم ووصوله بصورة كافية لهذه الأنسجة، وفقا لاستشاري أول النساء والتوليد في مؤسسة حمد الطبية في قطر الدكتور أيمن النقا. وقد يترتب على إصابة المرأة بناسور الولادة حدوث سلس البول أو سلس الغائط أو كليهما معا، ما يتسبب لها في الشعور بالحرج وفي صعوبات اجتماعية.

بالإضافة إلى مجموعة من المشاكل الصحية الأخرى، وقد يصل الأمر في الحالات الأكثر حدة عند تركها دون علاج إلى حدوث مضاعفات خطيرة مهددة للحياة. وتُصنِّف الأمم المتحدة ناسور الولادة كإحدى أخطر الإصابات المأساوية التي قد تحدث للمرأة أثناء الولادة. وعادةً ما يتسبب ناسور الولادة في إصابة المرأة بالسلس ما قد يترتب عليه نبذها من قبل المجتمع المحيط بها.

وكثيرا ما تصاب النساء اللاتي يعانين من ناسور الولادة بـ الاكتئاب والعزلة الاجتماعية، فضلا عن زيادة حدة الفقر الذي يعانين منه. وتعيش كثير من المصابات بناسور الولادة لسنوات أو حتى لعقود دون الحصول على العلاج اللازم بسبب عدم قدرتهن على تحمل تكاليف العلاج والوصول للرعاية والعلاج المناسبين. ووفقا للاستشاري النقا فإنه يمكن للمصابات بناسور الولادة إجراء جراحة لعلاج هذه الحالة، حيث يمكن علاج نحو 80% إلى 95% من الحالات تقريبا عن طريق الجراحة.

إلا أن أفضل طريقة وأكثرها فعالية لتجنب الإصابة بناسور الولادة تتمثل في تحسين فرص ح