هو التعبير الأسمى والأوضح عن السيادة الشعبية والمزاج العام في مجتمع ديمقراطي، والتجسيد الفعلي للمساواة بين المواطنين كما هي معرّفة في الدساتير والقوانين الديمقراطية. ولا يستقيم الحديث عن شرعية سياسية في النظام الديمقراطي إلا إذا كان مصدرها الاقتراع، سواء كان مباشرا أو عبر التفويض للممثلين، وهذا ما يُسمى في القاموس الديمقراطي "الشرعية الشعبية". المفهوم و الممارسةالاقتراع العام المباشر يعني أنَّ كل مواطن له الحق في التصويت لتفويض ممثليه، برسم ولاية محددة زمنيا، ويضبط القانون شروطَ تجديدها والآجال التي يتم فيها ذلك.
وليكون الاقتراع عاما ومباشرا لا بد أن يكون لكل المواطنين الحق في التصويت وفي الترشح، مع أن ذلك طبعا يخضع لمقتضيات قانونية محددة، فالحقوق الانتخابية تكون أحيانا محددة بسن معينة، أو الأهلية المدنية، أو سلامة الذمة الجنائية. ففي بعض البلدان يُحظر التصويت والترشح على المتهربين من الضرائب، كما يسقط الحق في التصويت والترشح أحيانا لأسباب جنائية مفضية إلى تجريد صاحبها من حقوقه المدنية، بل إن قوانين بعض البلدان تجعل سلامة الذمة المالية شرطا أساسيا للترشح. النشأةظهر التصويت العام المباشر أول مرة في فرنسا بعد الثورة عام 1789، إذ أقرته الجمعية التأسيسية في أعمالها، وتم تضمينه في دستور عام 1793، الذي وضعته جمعية تأسيسية تشكلت في معظمها من أرباب أسر لا يقل عمر الواحد منهم عن 25 سنة مع شروط أخرى تتعلق بالمستوى التعليمي والمهني.
وكانت هذه المعايير مسايرة للميراث السياسي والاجتماعي الثقيل لقرون طويلة من الاستبداد وغياب التنوير وسيادة الفوارق في جميع مناحي الحياة. والواقع أن المشرعين والساسة الفرنسيين استلهموا الفكرة من كتابات الفيلسوف جان جاك روسو التي كانت -مع كتابات فولتير ومونتسكيو- القاعدة الفكرية المرجعية للثورة الفرنسية، لا سيما في الجوانب المتعلقة بالعقد الاجتماعي الذي يجب أن يسود، ومصدر الشرعية السياسية للنظام القائم، والتي يرون أن مصدرها الوحيد لا يمكن أن يكون إلا الإراد


AJ+ Français
AlJazeera Arabic قناة الجزيرة