تقليد يتمثل في الصمت لمدة دقيقة بناء على قرارٍ من الحكومة يُطبق على كافة التراب الوطني بغيةَ التأمل الجماعي بعد مأساةٍ أو مصاب تعرضت له الأمةْ أو إحياء لمناسبة أليمة. ويكون توقيت دقيقة الصمت موحدا على امتداد التراب الوطني لتأكيد الوحدة والتضامن في وجه الخطر أو المصاب الذي تُواجهه الأمة. كما تلجأ الهيئات والشركات والأندية الرياضية والمجموعات إلى الوقوف دقيقة صمت عند وقوع مصاب أليم.

ودقيقة الصمت تقليد فرنسي بامتياز، بحكم أن فرنسا هي أول بلد أقرها بتاريخ 25 أكتوبر/تشرين الأول 1919 حين كانت البلاد تستعد لتخليد الذكرى السنوية الأولى للنصر على ألمانيا في الحرب العالمية الأولى. وكان الهدف من ذلك المرسوم وضع آلية تُمكن في كل سنة من تخليد ذكرى القتلى من أجل فرنسا في تلك الحرب. تنظم دقيقة الصمت عادة بعد مأساة وطنية ناتجة عن هجوم أو كارثة بيئية أو نحو ذلك، كما قد تكون لإحياء ذكرى أو للتضامن مع دولة صديقة أو لاستنكار المس بقيم حضارية أو دينية مشتركة مُست في بلد آخر.

النشأةنشأ مفهوم دقيقة الصمت في أعقاب الحرب العالمية الأولى فقد كانت الاحتفالات بنصر الحلفاء وهزيمة ألمانيا صاخبة ومفعمة بالحماس الزائد، بل وحتى بالشماتة والتشفي. وقد ساءَ ذلك النفـَـس الانتقامي مثقفين رأوا أن الاحتفالات كان يجب ألا تتحول إلى مهرجانٍ للفرح الهستيري، بل يجب أن تكون مصدرَ إلهامٍ وتأمل نظرا للعدد الكبير الذي خلفته الحرب من الضحايا والمآسي التي ألحقتها بأسر كثيرة في المعسكرين المتحاربين على حدٍ سواء. التطوراكتسبت دقيقة الصمت صفة رسمية مع الذكرى السنوية الأولى لتوقيع معاهدة فرساي وهزيمة ألمانيا، وذلك عندما بعث صحفي أسترالي رسالة إلى الملك البريطاني جورج الخامس، يطلب فيها تخفيف الطابع الاحتفالي للمراسيم المخلدة، وإبراز الجانب المأوساي في الحرب والويلات التي خلفتها، وتحويل المناسبة إلى لحظةِ تأمل تَستخلص العبر من الحرب الماضية وتُؤسس لجهدٍ جماعي يعمل على تفادي وقوعها من جديد. وقد تجاوب الملك مع الرسالة إيجابا، فأ