الصراع أو النزاع والسلام ظاهرتان يمكن تفسيرهما، ليسا ساكنين بل حيويين (ديناميكيين)، يتطوران بعامل الزمن. لا ينتهي كل نزاع بالعنف فهناك العديد منها يحل بشكل سلمي. ويتطلب منع ظهور النزاع العنيف (Violent Conflict) أو وقفه فهم أسبابه وحيوية (Dynamism) النزاع السلمي والعنيف، وإدراك مكونات السلام.

وتطبيق سياسات وبرامج وآليات متعددة تناسب نوع الصراع والمستوى الذي وصل إليه. التعريف عرف بعض الباحثين الصراع الداخلي بأنه التنازع بين مجموعات مختلفة (عرقية، سياسية، دينية..) من خلال مخالفات غير منطقية لأعراف الحياة اليومية للمجتمع. غير أن ممارساتها غير المنطقية لا تمنع وجود أسباب وأهداف منطقية تقف وراءها، كما هو مشاهد في مطالب العديد من الأقليات الدينية والعرقية والسياسية.

وفي التاريخ الإسلامي أثر عن الصحابي أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قوله "عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يحمل سيفه ويخرج باحثا عنه"، وهو ما يعبر بوضوح عن وجود أسباب منطقية لما تعيشه المنطقة العربية من نزاعات داخلية. وهناك من عرّف النزاع بأنه انهيار أو تعطل في النظام الاجتماعي والسياسي القائم دون أن يصحبه بالضرورة بروز نظام بديل كما كان في الصومال وقبله لبنان. وتحدث آخرون عن مفهوم النزاع من خلال تحديد الظروف الموضوعية لبروزه، فيوجد النزاع عندما تلاحظ مجموعتان أو مجموعات أن مصالحها متناقضة أو التعبير عن مواقفها أصبح يتم بعدائية أو تحاول تحقيق أهدافها بأعمال تؤدي إلى الإضرار بالمجموعات الأخرى.

وقد تكون هذه المجموعات أفرادا أو مجموعات صغيرة أو كبيرة. موضوعات النزاعحددت بعض الدراسات العناصر المتنازع عليها في التالي:– الموارد أو الثروة، مثل: الأقاليم والمال ومصادر الطاقة والغذاء، وكيفية توزيع تلك الموارد.– السلطة إذ يتم التنازع بشأن كيفية تقسيم آليات الحكم والمشاركة السياسية في عملية صناعة القرار.– الهوية وتتعلق بالمجموعات الثقافية والاجتماعية والسياسية.– الأوضاع الاجتماعية والسياسية، ومنها مدى شعور الناس بأنهم يعاملون باحترا