مناطق آمنةالملاذات الضريبية (أو "المناطق غير المتعاونة" في التعبير القانوني الدولي) هي مناطق ترابية تتمتع باستقلالية كافية تسمح لها بسن قوانينها الخاصة فيما يتعلق بسياساتها المالية والضريبية. تتميز هذه المناطق عما سواها في العالم بفرضها لمعدلات ضرائب جد منخفضة أو بعدم فرضها لأي ضرائب على الإطلاق، وبعدم شفافية نُظُمِها المصرفية التي تحافظ على السرية الكاملة لحسابات زبنائها وترفض أي تعاون مع السلطات القضائية في الدول الأخرى، مما يجعلهم محميين من أي ملاحقات. كما أنها تطبق مبدأ السرية التام فيما يتعلق بهوية الشركات المسجلة لديها وبمالكيها، ولا تتعاون مع أي جهة قضائية تطلب منها معلومات بهذا الخصوص.

وتُعرف هذه المناطق بسهولة وسرعة الإجراءات الإدارية الضرورية من أجل تسجيل الشركات على أراضيها، وبالتكلفة المنخفضة لذلك. كما أنها تمتاز بانفتاحها المالي الواسع وبعدم فرضها لأي قيود على حركة الأموال دخولا وخروجا. وتعتمد سياسة صرف مرنة تسمح للأجانب بحيازة حساباتهم المصرفية بالعملات الدولية (الدولار، اليورو، الجنيه الإسترليني، الين الياباني).

تهرب ضريبيتشجع الملاذات الضريبية بذلك على التهرب الضريبي للأفراد والشركات الفارة من المنظومات الضريبية لبلدانها الأصلية، وتسمح بتبييض الأموال المتدفقة عليها من كافة أرجاء العالم، والتي لا يُتَحقق من مصادرها. كما تساهم هذه الملاذات في الدفع بالعالم إلى تنافس ضريبي يؤدي في النهاية إلى تضييع الكثير من الأموال على الحكومات، التي تجد صعوبة في تمويل برامجها الاقتصادية والاجتماعية جراء ذلك. يعتمد اقتصاد الملاذات الضريبية أساسا على القطاعين المالي والمصرفي بالإضافة إلى السياحة وقطاعات خدمية أخرى.

أنشأت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية منذ بداية الألفية الثالثة منتدى عالميا حول الشفافية وتبادل المعلومات لأغراض ضريبية، ونشرت لائحة تضم 35 منطقة صنفتها كملاذات ضريبية. لم تَعُد تتضمن لائحة الملاذات الضريبية التي دأبت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية على نشرها