الحرب الباردة مواجهة سياسية وإيديولوجية وأحيانا عسكرية بشكل غير مباشر، دارت أحداثها خلال 1947-1991 بين أكبر قوتين في العالم بعد الحرب العالمية الثانية هما الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي. وكان من مظاهرها انقسام العالم إلى معسكرين: شيوعي يتزعمه الاتحاد السوفيتي وليبرالي تتزعمه الولايات المتحدة. السياق التاريخيتحالفت الدول الغربية -وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا– مع الاتحاد السوفياتي خلال الحرب العالمية الثانية بدافع الخوف من العدو النازي المشترك.
وكان جليا أن التناقض الإيديولوجي وصراع المصالح المحتدم لن يتأخر في الإفصاح عن نفسه إذا ما وضعت الحرب أوزارها. كشفَ مؤتمر يالطا (فبراير/شباط 1945) حالة عدم الثقة السائدة بين الحلفاء الغربيين والسوفيات، رغم قبول بريطانيا والولايات المتحدة للمكاسب الترابية للاتحاد السوفياتي التي كانت مناقضة لما اتفق عليه الحلفاء خلال الحرب. وكانت الولايات المتحدة وأوروبا الغربية متوجسة من توثب الاتحاد السوفياتي إلى ضم بلدان من أوروبا الشرقية أو جعلها تحت وصايته، وتأكدت هذه المخاوف بانعقاد مؤتمر بوتسدام (يوليو/تموز-أغسطس/آب 1945) ورفض الرئيس السوفياتي جوزيف ستالين تنظيم انتخابات ديمقراطية في بولندا، مما أجج خلافا محتدما بين الطرفين بلغ مداه بعد ذلك بعامين.
كانت أطماع الاتحاد السوفياتي في الهيمنة على أوروبا الشرقية سببا في تصريح الرئيس الأميركي هاري ترومان عام 1947 بنيته التصدي للتمدد السوفياتي فأعلن مواجهته بإستراتيجية "الاحتواء"، وقوامها محاصرة تمدد الشيوعية بمجموعة من الوسائل من بينها اقتراح دعم اقتصادي لبلدان أوروبا التي تريد البقاء حرة خارج المظلة السوفياتية. وهكذا أطلقت واشنطن "مشروع مارشال" الشهير الذي يتلخص في دعم أوروبا اقتصاديا لإعادة بناء بلدانها التي دمرتها الحرب، وقطع الطريق على الهيمنة السوفيتية المتدثرة بلبوس مساعدة أوروبا المنكوبة. رد ستالين على الخطوة الأميركية بتعزيز سيطرته على البلدان الاشتراكية (كانت حينه


AJ+ Français
الجزيرة نت - يوتيوب