هي أكبر المنظمات الدولية وأكثرها تأثيرا في العالم. تأسست عام 1945، وتضمّ عضويات عالمية واسعة تشمل 193 دولة، وتعتمد ست لغات رسمية هي العربية والصينية والإنجليزية والفرنسية والروسية والإسبانية. تهدف المنظمة -بحسب ميثاقها- إلى حفظ السلام والأمن الدوليين ودعم التقدم الاجتماعي والتنمية الاقتصادية إلى جانب تعزيز احترام حقوق الإنسان، وتؤدي أنشطتها المختلفة من خلال شبكة واسعة من الوكالات والبرامج التابعة لها، أو وكالات وكيانات منفصلة متخصصة تعمل بالتنسيق معها لمساعدتها على بلوغ أهدافها.

وقد تعرّضت الأمم المتحدة للانتقادات بسبب قراراتها وسياساتها التي كثيرا ما أخفقت في تحقيق نتائج إيجابية، لكنها في المقابل حققت إنجازات ملموسة في مجالات عدة، أبرزها الأنشطة التنموية، والحد من مشكلات الفقر، وتعزيز جهود الصحة والبيئة حول العالم. تبلورت فكرة تأسيس منظمة دولية لحفظ الأمن العالمي خلال الحرب العالمية الثانية (1938-1945)، حين بدأت دول أوروبا تسقط تباعا في أيدي دول المحور (ألمانيا وإيطاليا واليابان)، وبحلول عام 1941 كان معظمها قد سقط بالفعل. ودفعت الهزيمة الدول المتحالفة ضد دول المحور إلى عقد سلسلة من الاجتماعات الثنائية والمتعددة الأطراف، بهدف إنشاء نظام دولي دائم تتعاون فيه "الشعوب الحرة" طوعا لإحلال السلام في العالم.

ومثّل "ميثاق الأطلسي" الذي وقّعه رئيس الوزراء البريطاني في وقتها ونستون تشرشل والرئيس الأمريكي الأسبق فرانكلين روزفلت في أغسطس/آب 1941 حجر الأساس لفكرة المنظمة، حيث تضمن مبادئ مشتركة في السياسات الوطنية للبلدين، تهدف إلى بناء مستقبل أفضل للعالم، كما نصّ على إنشاء نظام واسع ودائم لإحلال السلام الدولي. استُخدم مصطلح "الأمم المتحدة" أول مرة في يناير/كانون الثاني عام 1942، حين وحدت 26 دولة جهودها ضد دول المحور، وقامت بتوقيع وثيقة عُرفت باسم "إعلان الأمم المتحدة"، أقرّت فيه بأهداف ومبادئ ميثاق الأطلسي. وكان مصطلح "الأمم المتحدة" يُستخدم آنذاك للدلالة على دول التحالف التي تحارب ضد