أحد المساجد الثلاثة التي أجاز النبي صلى الله عليه وسلم أن تشدّ إليها الرحال ويقصد بالثاني المسجد الحرام بمكة وبالثالث المسجد الأقصى. أسس النبي الكريم بنيانه مع أصحابه من المسلمين، فكان مركز الدعوة الأول والمنارة التي انطلق منها نور الإسلام. تاريخ بنائهبعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة نزل في ضاحيتها بقباء بضعة أيام حيث بنى أول مسجد في الإسلام وسمي مسجد قباء، ثم واصل طريقه إلى المدينة التي كانت تسمى آنذاك "يثرب".

وعندما دخل المدينة طمع كل من سكانها الأنصار في نيل شرف استضافة النبي باعتراض ناقته "القصواء"، لكنه صلى الله عليه وسلم قال لهم "خلوا سبيلها فإنها مأمورة" إلى أن بركت في مربد لغلامين يتيمين من الأنصار هما سهل وسهيل، فطلب الرسول منهما أن يشتري المربد ليبني فيه مسجده فقالا "بل نهبه لك يا رسول الله…"، فأبى إلا أن يبتاعه منهما فدفع لهما الثمن عشرة دنانير. أمر الرسول أصحابه بإصلاح المكان، وبدأ بيده الشريفة صلى الله عليه وسلم في بناء المسجد النبوي، ينقل الحجارة مع أصحابه ويحمل اللبـِـن بنفسه وهم يرتجزون فيرتجز معهم ويردد "اللهم إن العيش عيش الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة". جعل أساس المسجد من الحجارة بعمق ثلاثة أذرع تقريبا، وحيطانه من اللبن، وأعمدته من جذوع النخل، وسقفه من الجريد، وترك في وسطه رحبة، وجُعل له محراب.

جعل الرسول للمسجد -الذي بلغ طوله 35 مترا، وعرضه 30 مترا، وارتفاع جدرانه مترين ومساحته الكلية قرابة 1060 مترا مربعا- ثلاثة أبواب، الأول في الجنوب حين كانت القبلة إلى بيت المقدس شمالا. والثاني في الشرق يسمى باب النبي وباب عثمان أيضا، واشتهر بعد ذلك بباب جبريل. والثالث غربا ويعرف اليوم بباب الرحمة.

ولما تحولت القبلة إلى مكة المكرمة في السنة الثانية للهجرة، فتح باب في الجهة الشمالية وأغلق الباب الجنوبي. كما بنى النبي الكريم بجوار المسجد الحجرة التي سكنها وحجرات أزواجه المطهرات، وفيها قبره صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عن