القمر الصناعي جهاز يتم إرساله إلى الفضاء ليدور حول الأرض في مدارات محددة، ويقوم بمهمات متنوعة، تتضمن إرسال واستقبال إشارات راديوية كهرومغناطيسية، من محطات أرضية مبنية لهذا الغرض، إضافة إلى مهمات أخرى متخصصة. وهو نظام اتصالات قائم بذاته، يستمد طاقته من الألواح الشمسية المزوّد بها، التي تحول بدورها طاقة الضوء إلى طاقة كهربية تخزّن في بطاريات، أو عن طريق مصادر نووية. ويتمتع القمر بالقدرة على إعادة إرسال وتوزيع تلك الإشارات مرة أخرى إلى محطات أرضية أخرى ضمن نطاق عمله.

قبل ثورة الأقمار الصناعية كانت الاتصالات محدودة جدا، فلم تكن الإشارات التلفزيونية تغطي مسافات بعيدة، وكانت الحواجز الطبيعية والمحدثة تحجبها وتشوشها. وكذا بالنسبة للمكالمات الهاتفية؛ حيث كانت محدودة المسافة أيضا، ومن المكلف للغاية تركيب أسلاك الهاتف لمسافات طويلة سواء فوق الأرض أو تحت المياه. فكان لا بد من ثورة تقنية جديدة تذهب بالاتصالات إلى مدى أبعد ونطاق أوسع، فجاءت ثورة الأقمار الصناعية.

كانت الأقمار الصناعية مجرد أفكار نظرية في خيال العلماء والأدباء، حتى أطلق السوفيات أول قمر صناعي بحجم كرة الشاطئ في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول 1957، وكانت مهمته قياس كثافة طبقات الجو المختلفة، وأطلق عليه السوفيات اسم "سبوتنيك-1″، وكان بداية سلسلة "سبوتنيك" للأقمار الصناعية السوفياتية. وبعد شهر، وتحديدا في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 1957، أطلق السوفيات القمر الصناعي "سبوتنيك-2" الذي كان أكبر حجما ووزنا من سابقه، وهو من حمل الكلبة الشهيرة "لايكا"، التي تعتبر أول كائن حي يصل إلى الفضاء. ثم أطلقت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" القمر الصناعي "إكسبلورر-1" في يناير/كانون الثاني 1958.

وتتابع إطلاق أقمار سلسلة إكسبلورر هذه، حتى جاءت أول صورة فضائية للأرض من مستكشف ناسا إكسبلورر-6 عام 1959. وفي فترة زمنية قصيرة نسبيا، تطورت تكنولوجيا الأقمار الصناعية من التجريبية، مثل سبوتنيك، إلى المتطورة والقوية. ومع التحسينات النوعية في أنظمة ال