الظاهر بيبرس، أبرز سلاطين المماليك البحرية وأقواهم، شارك في طرد الحملة الصليبية السابعة في معركة المنصورة، وكان القائد العسكري للجيش المملوكي في معركة عين جالوت. اعتلى عرش مصر بعد أن شارك في قتل السلطان قطز، وأحيا الخلافة العباسية في مصر بعدما أسقطها التتار في بغداد عام 656هـ/ 1258م، توفي في المحرم 676هـ/ 1277م بدمشق بعد عودته من معركة حاسمة مع المغول في سلطنة الروم. ولد ركن الدين بيبرس البندقداري -الملقب بالظاهر- في أرض القبجاق (كازاخستان حاليا) بحدود عام 625هـ، وأسر في حملات المغول على وسط آسيا، وبيع حتى وصل إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب (ت: 647هـ)، الذي ضمه إلى المماليك البحرية الذين أسكنهم على شاطئ النيل.

اكتسب من المعارف ما كان يكتسبه أقرانه من علوم شرعية وآداب مرعية، فضلا عن الخبرات العسكرية والإدارية التي يتلقون فيها تأهيلا شاملا ليكونوا عُدّة الحكام والسلاطين، والأذرع التي بها يبطشون وعليها يتكئون. لفت بيبرس انتباه سيده فأعتقه وجعله من خواصه، ثم سرعان ما رقاه إلى رتبة أمير، وقد أثبت أنه جدير بهذه الترقية لما انفض عن نجم الدين أيوب كثير ممن حوله بعد وقوعه في الأسر على إثر صراع على الحكم داخل البيت الأيوبي، ولم يبق حوله إلا عدد قليل كان على رأسهم بيبرس. تناقل المؤرخون وصفه بالشجاعة والجرأة والإقدام، وقد دلّت مساهماته في المؤامرات الداخلية التي كانت جزءا من السياسة في ذلك العصر؛ على هذا الإقدام الذي جعله يحتل المكانة الأهم بين أقرانه من المماليك البحرية.

ومن أكثر هذه المؤامرات أثرا في حياة بيبرس ما حاكه فارس الدين أقطاي (ت: 652هـ) زعيم المماليك البحرية وقائد الجيش المملوكي ضد الملك المعز أيبك (ت: 655هـ)، الذي سارع إلى التخلص من غريمه أقطاي وشتت -بيد مماليكه المعزية وعلى رأسهم سيف الدين قطز (ت: 658هـ)- شمل البحرية؛ فهرب بيبرس مع نفر من أصحابه إلى الشام ليحتمي ببقايا حكامها الأيوبيين. فلما دقت طبول الحرب مؤذنة باقتراب المغول من أسوار مصر؛ بعث بيبرس إلى قطز يطلب إليه