أحد ألمع علماء القرن الرابع الهجري، احتل مكانة عالية في العلوم الرياضية والفيزيائية والفلكية، وكان عالما موسوعيا وفيلسوفا، كما احتل مكانة مرموقة في الأدب العربي وفي الجغرافيا والرحلات. نبغ في الطب والصيدلة، وأتقن اللغات وبرع في الترجمة، وكان معتزا باللغة العربية ومفتخرا بها، مع أنها ليست لغته الأمّ، وكان لا يكتب أعماله إلا بها، وصفه بعض المستشرقين بأنه "أعظم عقلية عرفها التاريخ"، وقال عنه آخرون إنه "بطليموس المسلمين". ولد أبو الريحان محمد بن أحمد البِيروني الخوارزمي في إحدى ضواحي مدينة كاث، عاصمة الدولة الخوارزمية، (جمهورية أوزبكستان حاليا)، يوم الثالث من ذي الحجة 362 هجرية، الموافق 5 سبتمبر/أيلول 973م.

وقد سميت الضاحية التي وُلِد فيها لاحقا باسم بيرون، تيمنا باسمه. كان أبوه موظفا في بلاط خوارزم شاه، وعمل في التجارة فترة من حياته، توفي وابنه لا يزال صغيرا، فتولت أمه رعايته، وكانت تبيع الحطب لتربية ابنها وتدريسه. دعت المكانة المرموقة التي وصل إليها البيروني عددا من الدول المعاصرة لتتنازعَ شرف نسبته إليها، مثل إيران وأوزبكستان وتركيا والاتحاد السوفياتي سابقا وروسيا الحالية، وكذلك الهند وباكستان، وساقت كل دولةٍ من الأدلة والبراهين ما ترى أنه يؤيد أحقّية انتمائه لها.

فسّر المؤرخ الرحالة أبو سعد السمعاني في كتابه الشهير "الأنساب" اسم البيروني، قائلا "بكسر الباء الموحدة، وسكون الياء آخر الحروف، وضمّ الراء بعدها الواو، وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى خارج خوارزم، فإن بها من يكون من خارج البلد ولا يكون من نفسها، يُقال له: فلان بيروني.. والمشهور بهذه النسبة أبو الريحان البيروني"، بينما تذكر مصادر أخرى أن لفظ البيروني معناه "الغريب". وعن كنيته "أبي الريحان" قيل إن والدته كانت تلاحظ اهتمام ولدها، منذ صغره، بالزهور والنباتات على اختلاف ألوانها، فكان يتفحّص ألوانها وأشكالها وروائحها، فكانت تناديه مداعبةً "يا أبا الريحان". تتلمذ أبو الريحان في صغره على يد الأمير أبي نصر منصور بن عَرّاق