أثار الفيتوري كثيرا من الجدل وسط نقاد الشعر والأدب العربي، وغلب على قصائده وكتاباته الأدبية طابع الثورة والتمرد على الموروثات القديمة، وجمع بين الأفريقية والعربية في قالب فريد. حفظ شارِكْ يحتفل غوغل، عملاق محركات البحث في الإنترنت، الأربعاء 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، بذكرى ميلاد الشاعر السوداني الراحل محمد الفيتوري. والفيتوري شاعر ودبلوماسي ليبي الأب سوداني الأم، أثار كثيرا من الجدل وسط نقاد الشعر والأدب العربي، وغلب على قصائده وكتاباته الأدبية طابع الثورة والتمرد على الموروثات القديمة، وجمع بين الأفريقية والعربية في قالب فريد.

نال الفيتوري مكانة متميزة في الشعر العربي، إذ يعد من أوائل مجددي المفردة والصورة والشكل في الشعر. وهو من رواد الشعر الحر الحديث، ففي قصيدة "تحت الأمطار" نجده يتحرر من الأغراض القديمة للشعر كالوصف والغزل، ويهجر الأوزان والقافية، ليعبر عن وجدان وتجربة ذاتية يشعر بها. وقد ركز في شعره على الجوانب التأملية، وعكس رؤيته الخاصة المجردة تجاه الأشياء من حوله، مستخدما أدوات البلاغة والفصاحة التقليدية والإبداعية.

ففي قصيدة "معزوفة درويش متجول"، يقول الفيتوري: في حضرة من أهوى عبثت بي الأشواق حدقت بلا وجه ورقصت بلا ساق وزحمت براياتي وطبولي الآفاق عشقي يفني عشقي وفنائي استغراق مملوكك لكني سلطان العشاق برز الفيتوري صوتا شعريا متفردا ومختلفا منذ خمسينيات القرن الماضي وحتى رحيله. تم تدريس بعض أعماله ضمن مناهج آداب اللغة العربية في مصر في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، كما تغنى ببعض قصائده مغنّون كبار في السودان. شكلت الهويات التي ينتمي إليها أصواتا متباينة داخل قصيدته، فهو ممجد لأفريقيا، ومغن بصوت العروبة وأحلامها وانكساراتها، وكان منفتحا على الثقافات الإنسانية، ومناديا بالتمرد.

جمع بين الانتماءين الأفريقي والعربي في قالب فريد، وعالج عددا من القضايا في أشعاره، حاملا هموم المواطن العربي، وخاصة الحرية التي هي الأصل عنده، بينما الأحداث الأخرى عوارض: أمس قد مرّ طاغية