جون فرنسوا شامبليون، أكاديمي ولغوي وعالم آثار فرنسي، استطاع فك رموز الهيروغليفية عام 1822، التي ظهرت على نقوش حجر رشيد، لكن هذا العالم الشاب أصيب بالشلل ولم يكن قادرا على التعبير عن أفكاره قبل وفاته. لقب بـ "الصغير، المصري، أبو علم المصريات، المصرولوجي، كاشف أسرار الفراعنة" كما اشتهر بكونه من وضع الأسس الأثرية لدراسة علم المصريات، فطغى إنجازه الأثري على إنجازات العالم "توماس يونغ" الذي قاد أولى محاولات فك الرموز قبل 1819. ولد جون فرانسوا شامبليون في 23 ديسمبر/كانون الأول 1790، في حارة لابودوسكوري في مقاطعة فيجاك الفرنسية.

وكان الأصغر بين إخوته، ويدعى والده جاك شامبليون، وينتمي لمقاطعة الدوفينيه، أما والدته فرنسواز جاليو فكانت من أصول بورجوازية لكنها كانت أمية. وترجع أصول عائلة شامبليون إلى تجمع سكاني صغير يدعى "لاروش" على بعد 3 كيلومترات من مدينة غرونوبل، حيث كانوا فلاحين بسطاء وباعة متجولين. ولأسباب سياسية طُرد والده من المحافظة، وصودرت ممتلكاته ما بين عامي 1765 و1770، ولأنه كان محبا للكتب ودارسة اللغات ومثقفا، عمل في بيع الكتب.

وبتمويل من عمدة فيجاك التي استقر بها، افتتح محلا لتجارة الكتب لأن المدينة لم يكن بها هذا النشاط، لكنه لم يتخل عن حياة التجوال بشكل نهائي في أسواق المدن، وخاصة سوق بوكار. وكان الطفل شامبليون الملقب بـ "الصغير" -للتمييز بينه وبين أخيه الأكبر جاك جوزيف- سريع الانفعال ومتمردا ومتقلب المزاج، ووصف بـ "الديسكول" أي الذي يكسر الأثاث والشبابيك. ويُرجع المؤرخون عدم انضباطه إلى ضعف السلطة الأبوية، والعناية الزائدة من شقيقتيه، لتعويضه عن الأم التي كانت غائبة في حياته بسبب مرضها.

كان والده بوهيميا وسكّيرا، فتولى شقيقه الأكبر مسؤولية رعايته والإنفاق عليه، وعانى الصبي من بعده عن أسرته في العاشرة من عمره، إذ سافر معه لمدينة غرونوبل بصورة نهائية. ورغم فارق السن بينهما، فإنهما كانا مشتركين في الاهتمامات، فكان شقيقه مثله الأعلى وقدوته. ونغصت التدهورات الصحية حياة ش