أحمد الهوان عميل مزدوج تمكّن من اختراق الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية (الموساد) لمدة 11 عاما، ولد عام 1939 وانضم للمخابرات نهاية الستينيات من القرن العشرين، وبعد مشوار طويل معها عاد لحياته العادية، إلى أن توفي أواخر 2011. أثناء عمله الظاهري مع الموساد، عمل تحت إشراف شمعون بيريز، الذي أصبح فيما بعد رئيسا للوزراء ورئيسا لإسرائيل، وكرمته حكومة رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك غولدا مائير نظير "خدماته الجليلة". قدم الهوان للموساد صورة الجشع المتعطش للمال والنساء، فظن الإسرائيليون أنهم ظفروا بصيد ثمين، غير أنه خدع استخبارات الاحتلال، وحصل منها على أحدث أجهزة التنصت وسربها للمخابرات المصرية.

ولد أحمد محمد عبد الرحمن الهوان -واسمه الحركي "جمعة الشوان"- في محافظة السويس في السادس من أغسطس/آب 1939 في عائلة متوسطة الدخل، كان ترتيبه الخامس بين سبعة إخوة. كان يساعد أباه في تجارة المراكب البحرية، وتعلم بدرجات متفاوتة تسع لغات أجنبية، أبرزها الإنجليزية والفرنسية واليونانية، بسبب اختلاطه بالسياح في مصر. وفي عمر الـ19 افتتح شركة لخدمات السياحة، لكن سرعان ما تم تأميمها، وعيّن رئيسا لقسم الأشغال في شركته براتب زهيد لا يتجاوز 49 جنيها تقريبا، الأمر الذي لم يعجبه فاستقال من عمله وبدأ بتنظيم رحلات ترفيهية لأطقم السفن الأجنبية العابرة لقناة السويس، وكان أيضا يبيع الهدايا التذكارية والمواد الغذائية.

وفي عام 1967 قصف الطيران الإسرائيلي قناة السويس، وفقدت زوجته فاطمة بصرها في ذلك القصف، واضطر وأسرته -مثل كثير من العائلات المصرية- للنزوح إلى العاصمة القاهرة. حاول الهوان الاستمرار في بيع المواد الغذائية، لكنه عانى من ضائقة مالية، فقرر السفر إلى اليونان ليسترد مبلغ ألفي جنيه كان قد أقرضه لأحد أصدقائه اليونانيين من أصحاب السفن. سافر عام 1968 إلى اليونان، وحين التقى صديقه اليوناني، اعتذر عن رد دينه في ذلك الوقت وعرض مساعدته في تأمين مصدر للرزق، فدبّر له عملا في منصب ضابط إداري على مركب بحري، مما أتاح