بدأت الانتفاضة الأولى بحادثة دهس عمال فلسطينيين على أحد الحواجز من قبل إسرائيلي لاذ بالفرار في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 1987، فهب الشعب الفلسطيني الذي عانى عقودا من الظلم، وسار في مظاهرات ومسيرات تحولت إلى انتفاضة استمرت سنوات وضمت كل أطياف الشعب وتوجهاته، وكان سلاحها الأول الحجارة، قابلها المحتل بكل الوسائل محاولا إخمادها، إلى حد تكسير عظام الأطفال، وإبعاد القيادات الفلسطينية. استمرت الانتفاضة حتى عام 1992 حين بدأت المفاوضات بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وانتهت بتوقيع اتفاق أوسلو عام 1993، وانتهت معه انتفاضة الحجارة. لم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين منذ 1948، وزادت السياسة التعسفية وإعلان قانون الطوارئ ورفع خطط الاستيطان من حنق الشارع، فقد شهد الفلسطينيون على مدار عقدين من الزمن منذ عام 1967 وحتى عام 1987 ممارسات عنصرية كثيرة وصلت حد الحرمان من مقومات الحياة والاستمرار بسياسة مصادرة الأراضي والاعتقال والعقاب الجماعي والسيطرة على مرافق الحياة.
وزاد من احتقان الشارع الحصار السياسي والعسكري الذي فرض على منظمة التحرير الفلسطينية التي تمثل الفلسطينيين، إضافة إلى سياسة الحصار والعزل اللذين فرضا على الفلسطينيين في الداخل. وتزامن ذلك مع تراجع الاهتمام العربي بالقضية الفلسطينية، لا سيما بعد مؤتمر القمة العربية في الأردن عام 1987، إذ غاب ملف فلسطين عن المؤتمر. ولم يختلف الموقف العربي عن الموقف الدولي الذي شهد جمودا تجاه القضية.
وبدأ احتقان الشارع يظهر على شكل عمليات فدائية فردية سبقت الانتفاضة، بالإضافة إلى استمرار الاشتباكات، وهو ما جعل الشارع الفلسطيني على فوهة بركان انفجر في الثامن من ديسمبر/كانون الأول عام 1987. بدأت الانتفاضة بحدث أدى إلى انفجار بركان الشارع بعد عقود من الظلم والمعاناة، ففي الثامن من ديسمبر/كانون الأول 1987 وأثناء عودة مجموعة من العمال الفلسطينيين من العمل داخل إسرائيل إلى غزة توقفوا عند حاجز إيريز الإسرائيلي، فدهس سيارتهم مستوطن إ





الجزيرة 360