التجنيد الإجباري هو فرض الدولة الخدمة العسكرية الإلزامية على مواطنيها لتحقيق تعبئة عسكرية شاملة لتعويض أي نقص في أعداد المقاتلين وقت الحرب، إذ يلجأ الجيش إلى استدعاء المجندين عند الحاجة. النشأة تعود جذور التجنيد الإجباري إلى ما قبل الميلاد حيث لجأت بعض الحواضر والمدن اليونانية إلى تجنيد المرتزقة للدفاع عن أراضيها إذا ما تعرضت لغزوٍ أو تهديد عسكري من الكيانات السياسية المجاورة لها. وعرفت روما قديما التجنيد الإجباري لكنه ظل لفترات طويلة مقصورا على النبلاء الذين كان لهم وحدهم الحق في الانخراط في الجيش، في حين كان العبيد وأبناء الطبقات الدنيا من المجتمع محرومون من التجنيد.

وكان دافع النبلاء هو ضمان سيطرتهم على الفئات الاجتماعية الأخرى التي تشكل سواد المجتمع. ظهر التجنيد الإجباري بصورته المتعارف عليها والمعمول بها حاليا لأول مرة عام 1733 في مملكة بروسيا، وكان الهدف زيادة أعداد الجنود نظرا للحروب الكثيرة التي سادت أوروبا في تلك المرحلة. كان ملك بروسيا فريدريش الثالث مسكونا بهاجس الغزو العسكري الأجنبي وقيام تحالفات ضد بلاده، كما كان متخوفا من الحركات الانفصالية وحركات التمرد التي ظهرت في أرجاء من الإمبراطورية.

وفي عام 1798، ظهرت الخدمة العسكرية لأول مرة في فرنسا، وأُخضعت الخدمة العسكرية في البداية لمبدإ الانتقاء ولم تُعمم إلا عام 1805. فكان يُنتقى للخدمة 35 شخصا من كل 100 مسجل بالكانتون الواحد، وكان التعويض أمرا سائدا، إذ كانت عائلات النبلاء والبرجوازية يُؤجرون أشخاصا لتعويض أبنائهم في حال وقع عليهم الاختيار لأداء الخدمة العسكرية. ألغيت الخدمة العسكرية في فرنسا إثر سقوط الإمبراطورية الأولى وعودة الملكية عام 1814، لكنها أُقرت مجددا مع نشوب الحرب البروسية-الفرنسية عام 1870.

وفي عام 1905، تم تعديل الخدمة العسكرية لتُصبح إجبارية. ونظرا للسياق الإستراتيجي العاصف في أوروبا خلال القرنين 19 و20 والذي أججته الأطماع الاستعمارية والرغبة في السيطرة على التجارة العالمية، شاع التجنيد في الدول