النينيو من أبرز تجليات التغيرات المناخية، قوامه رياح ساخنة تهب على جنوب المحيط الهادي فتُحدث اضطرابا في توازن مستويات الضغط بين شرق وغرب المحيط لتأثيرها على حرارة المياه السطحية، ما يحدث كتلا وتيارات مائية ساخنة بالمناطق المدارية التي تقع على خط الاستواء، فتندفع المياه السطحية الدافئة القريبة من الشواطئ إلى جهة الغرب لتحل محلها المياه العميقة الباردة، ثم يمتد تأثيرها إلى أرجاء واسعة من المحيطين الهندي والأطلسي في شكل أمطار وفيضانات في مناطق، وجفاف وارتفاع في معدلات الحرارة بمناطق أخرى. أطلق البحارة في البيرو تسمية النينيو أو "الطفل المقدس" على هذه الظاهرة لكونها تحل دائما في أواخر العام الميلادي، أي في تاريخ قريب من أعياد الميلاد. ويعود أول تأصيل علمي للظاهرة إلى عام 1920 وصاحب الفضل فيه هو الفيزيائي البريطاني سير جيلبر والكر.
يُرجع الباحثون في مجال المناخ ظاهرة النينيو إلى تباين الضغط بين القسمين الغربي والشرقي للمحيط الهادي، واختلاف درجة حرارة التيارات البحرية في المحيط على طول خط الاستواء. ورغم غموض جوانب كثيرة من ظاهرة النينيو، فإن الباحثين يُعولون عليها كثيرا لفهم ظاهرة التغيرات المناخية نظرا لاتساع نطاق تأثيرها وتنوع أوجه هذا التأثير. وخلصت دراسة أُنجزت في عام 1990 إلى وجودِ علاقةٍ سببية بين نوبات الحرارة الناتجة عن النينيو، وبين ظاهرة التغيرات المناخية على المدى القريب.
وخلصت عمليات قياس موضعية في المحيطين الهندي والأطلسي بلغت نحو 650 ألف عملية إلى أن القطاع الاستوائي من المحيط الأطلسي يعرف فترات حرارة قياسية بعد 18 شهرا من كل نوبة حرارة يشهدها المحيط الهادي. يتسبب اندفاع المياه السطحية الساخنة غربا، تحت تأثير الرياح الساخنة القادمة من الشرق، إلى صعود المياه الباردة إلى السطح فيدفع هذا التغيير الفجائي في الحرارة الأسماك إلى مغادرة الشواطئ بحثا عن المياه الدافئة، ما يُؤذن بنهاية مبكرة لموسم وفرة الأسماك في عدد من بلدان أميركا الجنوبية وخاصة الإكوادور والبيرو. وتحفز




AJ+ Français