"الشعبوية" تيار سياسي يقوم على "تقديس" الطبقات الشعبية في بلد ما ويتبنى خطابا سياسيا قائما على معاداة مؤسسات نظامه السياسي ونخبه المجتمعية. تكاثرت أحزابه وحركاته في البلدان الغربية خاصة، مما أجج مخاوف من آثار ذلك على استقرار النظم الحاكمة فيها. النشأة والدلالةتعود نشأة "الشعبوية" إلى الفترة الواقعة بين ثلاثينيات وسبعينيات القرن التاسع عشر، حين بدأت نزعتها في كل من روسيا القيصرية والولايات المتحدة.

وكانت في الأصل تُطلق على حركة زراعية ذات ميول اشتراكية سعت لتحرير الفلاحين الروس حوالي 1870، وتزامنت مع تنظيم احتجاجات في الريف الأميركي موجهة ضد المصارف وشركات السكك الحديدية. وبحلول منتصف القرن العشرين أخذ هذا المصطلح صبغة وطنية واجتماعية حررته من الارتباط بالتوجه الاشتراكي، خاصة في منطقة أميركا اللاتينية ولا سيما الأرجنتين. ورغم أن خبراء في علوم السياسة والاجتماع يقولون إنه من الصعب تحديد المراد بتعبير "الشعبوية" لأنه لفظ محمل بمدلولات مختلفة بل ومتناقضة أحيانا؛ فإن آخرين يرون أنه يشمل كل خطاب سياسي موجه إلى الطبقات الشعبية في بلد ما، وقائم على انتقاد نظامه السياسي ومؤسساته القائمة ونخبه المجتمعية ووسائل إعلامه.

ولذلك فإن الخطاب "الشعبوي" -الذي يتسم بالتبسيط الشديد لقضايا مجتمعية معقدة- يحمله عادة سياسيون يحظون بكاريزما، ويبحثون عن دعم شعبي مباشر بتحديهم المؤسسات التقليدية الديمقراطية في بلدهم، فيتلاعبون بعواطف الناس وأفكارهم لغايات سياسية، ويعتبرون أنفسهم هم الصوت الوطني الأصيل وممثلي المواطنين العاديين أو من يسمونهم "الطبقات المنسية". وهم بذلك يوصفون بأنهم ذوو نزعة في التفكير السياسي رافضة لفكرة التنوع المجتمعي ومؤمنة بالتعارض بين الشعب والنخب، وجانحة للغوغائية والفوضوية المتوسلة بمحورية دور "الشعب" -الذي يختلف مفهومه ما بين حركة "شعبوية" وأخرى- في الممارسة السياسية، والقائمة علي التوظيف السياسي لمشاعر الغضب عند عامة الناس خاصة في أوقات الكوارث والأزمات الاقتصادية والاضطراب