دخلت بريطانيا فلسطين بعدما تلاقت مصالحها الاستعمارية مع الحركة الصهيونية، وأنهت بدخولها 400 عام من الحكم العثماني عقب معارك حامية دارت بين الطرفين داخل الأراضي الفلسطينية خلال الحرب العالمية الأولى عام 1917، ليبدأ بعدها تاريخ من الاضطهادات والتشريد والقمع بحق الفلسطينيين، مع تغيير ديمغرافية الأرض باستقطاب الهجرة اليهودية على مدار الانتداب حتى إعلان إنهائه عام 1948. الدعم البريطاني للاستيطان لم يتوقف بانتهاء الانتداب، فقد أقر مجلس العموم البريطاني (الغرفة الأولى بالبرلمان)، في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، المذكرة التي تقدمت بها وزيرة الداخلية بريتي باتيل لتصنيف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بجناحيها السياسي والعسكري "حركة إرهابية". هذ القرار البريطاني لا يختلف عن سياساتها وقت الانتداب بعد سلسلة قرارات وخطوات معادية أصدرتها تجاه فلسطين، بدأت قبل "وعد بلفور" عام 1917، الذي مهّد لتأسيس إسرائيل، مرورا بتسهيل عمليات الهجرة اليهودية، وطرد السكان وهدم القرى والمنازل وارتكاب المجازر حتى إعلان قيام إسرائيل رسميا عام 1948، فمن أين بدأت الحكاية؟

بدأت الدولة العثمانية تعاني من أزمة اقتصادية في منتصف القرن التاسع عشر، ما فتح الطريق أمام بريطانيا لدخول المنطقة العربية تحت اسم البعثات الأجنبية، أو ما عرف بـ"الحملة الصليبية السلمية". مصالح الاستعمار البريطاني احتاجت من يعززها، فلم يجد سوى الحركة الصهيونية لتحقيق مراده وإنشاء وطن قومي لليهود. تولى وزير الخارجية البريطاني هنري جون تيمبل عام 1830 متابعة إنشاء الوطن القومي لليهود، حتى افتتحت بريطانيا أول قنصلية لها في القدس عام 1838 مستفيدة من قانون الصلح العثماني.

ساعد البريطانيون عددا من اليهود على شراء الأراضي في فلسطين وبناء مستعمرات يهودية عليها، من أجل قطع خط التواصل بين آسيا وأفريقيا ومنع أي تحركات عسكرية مستقبلا، ولضمان سير مصالح بريطانيا الاقتصادية بسلاسة إلى الهند. القيود العثمانية ضد تملُّك اليهود تحديدا كانت شديدة، فكانت إحدى الح