ترتبط تركيا وباكستان بعلاقات تاريخية ممتدة، تطورت على مدى عقود لتشكل شراكة إستراتيجية متعددة الأبعاد، تستند إلى أسس ثقافية ودينية مشتركة، فضلا عن تقاطع في المصالح السياسية والاقتصادية. وتقوم العلاقات الثنائية بين البلدين على 3 ركائز أساسية، تتمثل في التعاون العسكري والتنسيق السياسي والدبلوماسي والتكامل الاقتصادي، ويُعد التعاون الدفاعي، بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية، من أبرز ملامح هذه الشراكة. ويتبادل البلدان الدعم في قضايا إقليمية مثل كشمير وقبرص، وتجمعهما رؤى متقاربة إزاء العديد من القضايا الإقليمية والدولية، لا سيما القضية الفلسطينية، ويسعيان إلى توسيع نطاق هذا التعاون داخل المحافل الإقليمية والدولية، بما يعزز مواقفهما ويخدم مصالحهما المشتركة.

وقد أثار هذا التحالف قلق دول عدة، في مقدمتها الهند وإسرائيل، إذ تخشى الأولى من أن يسهم التعاون الدفاعي والتنسيق السياسي بين أنقرة وإسلام آباد في ترجيح كفة الأخيرة في النزاع على كشمير، بينما تنظر إسرائيل بقلق إلى تنامي التنسيق بين باكستان وتركيا في دعم القضية الفلسطينية، وإمكان حصول الأخيرة على سلاح نووي بدعم من باكستان. تعود العلاقات الثنائية بين تركيا وباكستان إلى فترة الاستعمار البريطاني للهند، قبل نشأة الدولة الباكستانية، حين كانت الدولة العثمانية تمثل رمزا للوحدة الإسلامية العالمية بالنسبة لمسلمي الهند، وقد كان ارتباط مسلمي شبه القارة الهندية بدولة الخلافة وثيقا إلى حين إلغائها عام 1924. وفي حروب القرم والبلقان أواخر القرن الـ19 ومطلع القرن الـ20، قدّم مسلمو الهند دعما سياسيا وماليا للدولة العثمانية، وأطلقوا "حركة الخلافة" في الفترة بين عامي 1919 و1924 للضغط على الحكومة البريطانية بهدف الحفاظ على السلطان العثماني واستمرار الخلافة الإسلامية.

وبعد استقلال باكستان عام 1947، سارعت تركيا إلى إقامة علاقات دبلوماسية معها معترفة بها دولة مستقلة، وداعمة لاستقرارها السياسي، فقد ساندت انضمامها إلى الأمم المتحدة، وأسهمت في طباع